“طرابلس“| النيابة الليبية تفتح تحقيقًا في مقتل سيف الإسلام القذافي وسط اتهامات بتورط جهات مدعومة من تركيا..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

أعلنت النيابة العامة الليبية مباشرة التحقيق في واقعة وفاة سيف الإسلام معمر القذافي، عقب تلقيها بلاغًا رسميًا يفيد بحدوث الوفاة في ظروف غامضة.

وأفادت المعاينة الأولية – بحسب ما نقلته وسائل إعلام – بأن الجثمان يحمل إصابات بطلقات نارية، وهو ما عزّز الاشتباه بوجود شبهة جنائية في الحادث.

ونقلت وكالة “سبوتنيك” أن النائب العام الليبي أصدر قرارًا بتكليف فريق تحقيق مختص لمباشرة الإجراءات القانونية، شملت جمع المعلومات الأولية، والانتقال إلى مواقع مرتبطة بالحادثة، وإجراء المعاينات اللازمة، وضبط الأدلة، إلى جانب الاستعانة بخبراء مختصين في مجالات الأسلحة والبصمة والسموم وغيرها من التخصصات الفنية، وسماع أقوال الشهود وكل من يمكن أن يدلي بمعلومات ذات صلة.

كما جرى فحص الجثمان من قبل أطباء شرعيين وخبراء جنائيين وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي وقت سابق، أعلن عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام القذافي، مقتله داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان.
وفي السياق نفسه، وصف محمد عبد المطلب الهوني، المستشار الأسبق لسيف القذافي، في منشور على “فيسبوك”، الحادثة بأنها عملية اغتيال متعمدة.

وبالتوازي مع ذلك، تداولت وسائل إعلام ليبية اتهامات بوجود دور تركي في تصفية سيف الإسلام القذافي، مشيرة إلى أن أصابع الاتهام تتجه نحو محمود حمزة، قائد اللواء 444، المدعوم من أنقرة، والذي تسيطر قواته على مناطق في غرب ليبيا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن سيف الإسلام كان يقيم في مدينة سبها قبل أن يغادرها إلى الزنتان على خلفية تطورات أمنية في محيط معبر “التوم”، حيث جرى – وفق الرواية المتداولة – تنفيذ عملية تصفيته بعد اقتحام منزله وتعطيل كاميرات المراقبة.

كما تم تداول مقتطفات من تدوينات منسوبة لسيف الإسلام القذافي قبل مقتله، حذّر فيها من التدخلات الأجنبية في الشأن الليبي.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الدور التركي الداعم لحكومة طرابلس، في وقت ترى فيه أطراف ليبية أن تصفية سيف الإسلام القذافي تمثل مكسبًا سياسياً لمعسكر “الإخوان” عبر إزالة شخصية يُنظر إليها كإحدى أوراق المناورة المحتملة لدى خصومهم.

تحليل:

رغم كثافة الروايات المتداولة، فإن المشهد حتى الآن تحكمه رواية إعلامية أكثر منه معطيات قضائية نهائية. فإعلان فتح التحقيق من النيابة الليبية يؤكد وجود شبهة جنائية، لكنه لا يرقى – في هذه المرحلة – إلى تثبيت رواية الاغتيال أو تحديد الجهة المنفذة.

في المقابل، فإن الزج المبكر باتهام أطراف ليبية مدعومة من تركيا يعكس توظيفًا سياسيًا مباشرًا للحادث في سياق الصراع الإقليمي داخل ليبيا، ولا سيما بين معسكر طرابلس المدعوم خارجيًا ومحور القوى المناوئة له.

الأهم أن اسم سيف الإسلام القذافي، بوصفه رمزًا سياسياً أكثر من كونه فاعلاً ميدانيًا، يجعل أي حديث عن تصفيته يتجاوز البعد الجنائي إلى كونه رسالة سياسية موجهة إلى خصوم حكومة طرابلس وإلى الأطراف الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي.

لذلك، فإن الحسم الحقيقي في هذه القضية لن يكون عبر التسريبات والاتهامات، بل عبر ما ستكشفه نتائج التحقيق الرسمي، في حال أُنجز بعيدًا عن ضغوط الاستقطاب الداخلي والتجاذبات الخارجية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com