تصدّع غير مسبوق في معسكر الحلفاء.. السعودية توسّع نفوذها في أفريقيا وتفتح جبهة مواجهة مفتوحة مع الإمارات..!
أبين اليوم – خاص
وسّعت السعودية خلال الأيام الماضية شبكة تحالفاتها في القارة الأفريقية، في سياق تحركات سياسية ودبلوماسية متزامنة مع تصاعد التوتر بينها وبين الإمارات، في مؤشر على اقتراب مرحلة صدام سياسي إقليمي جديد بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، أشاد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، للمرة الأولى، بما وصفه بالعلاقات الأخوية والطيبة التي تجمع بلاده بكل من السعودية وقطر والكويت، مستثنياً الإمارات من هذا التوصيف. كما أكد أن أي تهديد يمس سيادة مصر أو السعودية يُعد تهديداً مباشراً لسيادة الجزائر.
وجاءت تصريحات تبون خلال مؤتمر صحفي أعقب إعلان الجزائر، بشكل مفاجئ، إلغاء اتفاقيات النقل الجوي الموقعة مع الإمارات، في خطوة عكست توتراً واضحاً في العلاقات بين البلدين.
وتُعد الجزائر واحدة من عدة دول أفريقية باتت، وفق متابعين، تتخذ مواقف متحفظة أو معارضة للتحركات الإماراتية المتزايدة داخل القارة.
وتزامنت المواقف الجزائرية مع إعلان الرئيس المصري عزم بلاده نشر قوات على الأراضي الصومالية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على توجه مصري للتدخل المباشر في ملف “أرض الصومال” المدعومة من الإمارات، والتي ترفع مطالب انفصالية.
كما جاءت هذه التطورات في وقت تقود فيه السعودية تحركاً سياسياً جديداً ضد الفصائل المحسوبة على الإمارات في السودان، حيث أصدرت الرياض بياناً أدانت فيه قوات “الدعم السريع” على خلفية هجمات استهدفت قوافل إنسانية وأممية ومستشفيات حكومية.
وطالبت السعودية، في بيانها، بوقف إرسال السلاح والمرتزقة من قبل “دول إقليمية” لم تسمها، معتبرة أن هذا الدعم يساهم في إطالة أمد الصراع في السودان.
وسبق للسعودية أن اتخذت خطوات وُصفت بأنها تضييق مباشر على النفوذ الإماراتي في القرن الأفريقي، شملت إلغاء اتفاقيات مع الصومال، وقيوداً على تحركات الطيران العسكري الإماراتي، إضافة إلى تنسيق إقليمي شمل أجواء دول أفريقية من بينها مصر، في محاولة لتطويق الدور الإماراتي في الملف السوداني.
في المقابل، بدأت الإمارات الانتقال من سياسة الصمت إلى المواجهة الإعلامية والسياسية مع السعودية.
وشنّت نخب إماراتية مقرّبة من دوائر الحكم في أبوظبي حملة هجومية غير مسبوقة، تضمنت إساءات رمزية وتلميحات طالت مؤسس الدولة السعودية الملك عبد العزيز، في سياق تصعيد إعلامي لافت.
وبرز في هذا السياق ضاحي خلفان، الذي قاد خطاباً اعتبر فيه ارتداء “السروال تحت الثوب” أمراً معيباً في الإمارات، في إيحاءات فسّرها مراقبون على أنها إساءة مباشرة للرمزية التاريخية السعودية.
وترافقت الحملة الإعلامية الإماراتية مع تداول منصات ووسائل إعلام ممولة من أبوظبي مقطع فيديو لقيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي يُدعى أحمد بن طهيف، كان قد استُدعي إلى السعودية، وهدد فيه برفع ما وصفها بجرائم السعودية بحق الجنوبيين إلى المحاكم الدولية.
وجرى تداول المقطع عقب تقرير بثته قناة “الإخبارية” السعودية تضمّن اتهامات للإمارات بتنفيذ غارات استهدفت أعياناً مدنية في اليمن، كما تزامن مع تهديدات بمنع عودة الحكومة الموالية للرياض إلى مدينة عدن.
تحليل:
تكشف التحركات السعودية الأخيرة في أفريقيا، وما رافقها من اصطفافات جزائرية ومصرية لافتة، أن الخلاف مع الإمارات لم يعد خلافاً تكتيكياً داخل معسكر واحد، بل دخل طور الصراع على النفوذ الإقليمي المباشر، وخصوصاً في مناطق القرن الأفريقي والسودان والبحر الأحمر.
فانتقال الرياض إلى توسيع شبكة الشراكات السياسية في القارة، مقروناً بخطاب رسمي يدين بشكل غير مباشر الدول الداعمة لقوات “الدعم السريع”، يعكس توجهاً سعودياً واضحاً لإعادة رسم خطوط التأثير في أفريقيا على حساب أبوظبي.
وفي المقابل، فإن ردّ الفعل الإماراتي، الذي اتخذ طابعاً رمزياً وإعلامياً حاداً وصل إلى المساس بالرمزية التاريخية السعودية، يكشف حجم الاحتقان داخل دوائر القرار في أبوظبي، ويشير إلى أن أدوات المواجهة لم تعد محصورة في الملفات الميدانية، بل امتدت إلى معركة شرعية ونفوذ وصورة.
والأهم أن تزامن هذا التصعيد مع تطورات اليمن والسودان والصومال يؤكد أن الصراع السعودي – الإماراتي يتجه إلى التبلور كصراع إقليمي متعدد الساحات، لا كسجال عابر بين حليفين، بما ينذر بمرحلة أكثر اضطراباً في بيئة التحالفات العربية، ويعيد إنتاج الانقسام داخل معسكر كان يُفترض أنه متماسك في مواجهة التحديات الإقليمية الكبرى.