من كواليس صراع النفوذ.. اتفاق إماراتي – سعودي برعاية مصرية وراء تنحية الزبيدي وعودة الحكومة إلى عدن..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

شهدت الخلافات الإماراتية–السعودية في اليمن، الخميس، تطورات مهمة في أعقاب زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان هناك اتفاق حقيقي أم مجرد مناورة سياسية.

في آخر التطورات، وصل عدد من أعضاء الحكومة الجديدة والرئاسي إلى عدن، المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، في خطوة بدا توقيتها محفوفًا بالمخاطر، خاصة بعد الاحتقان الشعبي الكبير الذي أعقب العمليات العسكرية السعودية في حضرموت والمهرة، والتي أسفرت عن مقتل المئات من أبناء المحافظات الجنوبية، إضافة إلى قرار الرياض تصفية قوات الانتقالي وحله نهائيًا.

خبراء سياسيون يرون أن هذه الخطوة لم تكن لتتم لولا وجود مؤشرات ضمنية من تحت الطاولة تشير إلى السماح بعودة الحكومة، وذلك قبل ساعات من وصولها، حيث سُرّب تسجيل صوتي للزبيدي يعلن فيه تنحيه عن المشهد السياسي ونقل صلاحياته إلى ممثله للشؤون الخارجية عمرو البيض.

ومع أن قيادات في الانتقالي سارعت لنفي هذه الخطوة وأكدت استمرار الزبيدي في قيادة المجلس، فإن التسريبات والتوقيت تعكس رسائل إيجابية غير معلنة بين السعودية والإمارات، ربما سمحت بعودة الحكومة وتهدئة التوتر على الأرض، على الرغم من استمرار التراشق الإعلامي بين الحليفتين.

أحد السيناريوهات المطروحة يشير إلى أن عودة الحكومة وتنحية الزبيدي قد تكون جزءًا من خطوات ثقة متبادلة بين الرياض وأبوظبي في الحرب على اليمن، فيما تأتي مكالمة الزبيدي الأخيرة المسربة حول اجتماع الضالع في إطار محاولة لطمأنة أنصاره بأنه لا يزال حاضرًا، مع التأكيد على أن أي تسوية لن تمس جوهر القضية الجنوبية.

ورغم ذلك، يبقى احتمال استمرار الخلافات قائماً، وربما تحاول أبوظبي توجيه ضربة استراتيجية لسعودية مماثلة لتصرفاتها السابقة، مثل شحنتها للأسلحة في ميناء المكلا.

في السياق نفسه، وصل إلى عدن، الخميس، عدد من وزراء الحكومة التي شُكلت مؤخراً بدفع سعودي، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي وتهدئة الشارع الجنوبي المتطلع لتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية.

وشملت قائمة العائدين وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف، والوزير مختار اليافعي، إلى جانب ثلة من المسؤولين الجنوبيين البارزين.

هذه العودة الجزئية التي اقتصرت على وجوه جنوبية محددة أثارت موجة من التكهنات في الأوساط السياسية، حيث اعتبر مراقبون أن هناك “فيتو” أو قيودًا غير معلنة تمنع بقية أعضاء الطاقم الوزاري من ممارسة مهامهم من الداخل، ما يعكس احتمالية وجود انقسامات داخل الحكومة الجديدة أو رسائل مشفرة بين الرياض والمكونات الجنوبية حول من هم المرغوبون في السلطة والتأثير.

تحليل:

الخطوة السعودية–الإماراتية في إعادة جزء من الحكومة إلى عدن وتنحية الزبيدي مؤقتًا تكشف عن مرحلة جديدة في إدارة الصراع الجنوبي، حيث تسعى الحليفتان إلى اختبار قدرتهما على فرض النفوذ بشكل متوازن، مع تجنب انفجار الشارع الجنوبي بشكل مباشر.

كما تعكس هذه التحركات استراتيجية مزدوجة: أولاً، امتصاص الغضب الشعبي وتحقيق نوع من الاستقرار النسبي، وثانيًا، إرسال رسائل سياسية دقيقة للخصوم والمكونات الجنوبية حول خطوط النفوذ المقبولة.

رغم أن بعض المؤشرات توحي ببداية خطوات ثقة بين السعودية والإمارات، فإن استمرار الانقسامات داخل الحكومة والمجلس الانتقالي يشير إلى أن المواجهة الكبرى لم تنتهِ، وأن التوترات المحتملة قد تعود بشكل أسرع إذا شعرت أي جهة بمحاولة تقويض مصالحها في جنوب اليمن.

هذه المرحلة الجديدة هي اختبار دقيق للقدرة على التوازن بين الضغط العسكري والسياسة الدبلوماسية، وقد تحدد شكل السيطرة على الموارد والنفوذ الجنوبي خلال الأشهر المقبلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com