“عدن“| ​​تعزيزات سعودية إلى قصر المعاشيق لرفع الحصار عن الحكومة.. ووزير الدفاع يتجول بشوارع المدينة..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

دفعت السعودية، مساء الخميس، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى قصر المعاشيق، مقر إقامة الحكومة الموالية لها في مدينة عدن، وذلك في أعقاب تجدد حصار القصر من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتداولت منصات إعلامية جنوبية صوراً لأطقم وآليات عسكرية وصلت من معسكر القوات السعودية في مدينة الشعب إلى محيط القصر، حيث انتشرت التعزيزات في البوابات والمداخل الرئيسية.

وتزامن هذا الانتشار العسكري مع تجدد الاحتجاجات التي ينظمها المجلس الانتقالي أمام القصر، إذ احتشد المئات مساءً في مديرية كريتر، رافعين أعلام الانفصال وصور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، إلى جانب شعارات تطالب برحيل الحكومة.

وتُعد هذه التظاهرة الثانية منذ ساعات الصباح، وجاءت عقب بيان أصدره المجلس الانتقالي أعلن فيه رفضه عودة الحكومة، ولا سيما الوزراء القادمين من المحافظات الشمالية، محذراً في الوقت ذاته من انفجار الأوضاع في عدن.

وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط المحلية، فإن هذه التحركات تأتي ضمن ترتيبات تصعيدية قد تشمل لاحقاً اقتحام القصر الذي يقيم فيه الوزراء.

وفي سياق متصل، رتبت القوات السعودية جولة ميدانية لوزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، في شوارع المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي. وتداولت وسائل إعلام جنوبية صوراً للعقيلي وهو يتفقد شوارع المدينة سيراً على الأقدام، وبرفقته عدد كبير من المرافقين، مرتدياً الزي الرسمي للجيش اليمني.

وجاءت الجولة بعد يوم واحد من مطالبة المجلس الانتقالي برحيل العقيلي، إضافة إلى رفضه عودة الوزراء الشماليين، في خطوة وُصفت من حيث التوقيت بأنها رسالة تحدٍ مباشرة للانتقالي ومحاولة لإفراغ تهديداته من مضمونها.

ويُعرف العقيلي بقربه من حزب التجمع اليمني للإصلاح، ومن القيادي البارز فيه حميد الأحمر، كما سبق أن أُثيرت حوله تصريحات اعتُبرت عدائية تجاه الجنوبيين.

وكانت السعودية قد عينت العقيلي وزيراً للدفاع في الحكومة الجديدة خلفاً للوزير الجنوبي محسن الداعري، الذي تشير معلومات إلى خضوعه حالياً للإقامة الجبرية في الرياض.

تحليل:

التعزيزات السعودية إلى قصر المعاشيق لا يمكن فصلها عن التحول المتسارع في ميزان السيطرة داخل عدن، ولا عن حقيقة أن المدينة باتت ساحة اختبار مباشر للنفوذ السعودي في مواجهة الأمر الواقع الذي يفرضه المجلس الانتقالي.

فانتشار الآليات عند بوابات القصر لا يعكس فقط إجراءات أمنية لحماية حكومة شبه معزولة شعبياً، بل يكشف مستوى القلق السعودي من أن يتحول التصعيد الجماهيري المنظم إلى خطوة ميدانية تهدد آخر رموز الحضور الرسمي للحكومة داخل العاصمة المؤقتة.

الأكثر دلالة في هذا المشهد هو التزامن المقصود بين ضغط الشارع الذي يقوده الانتقالي، وبين إخراج جولة وزير الدفاع في قلب معقل خصومه.

الرسالة هنا سياسية بامتياز: الرياض تريد القول إنها ما تزال قادرة على فرض حضور رموز حكومتها داخل عدن، حتى في أكثر المناطق حساسية، وأن تهديدات الانتقالي لا تزال ـ حتى اللحظة ـ تحت سقف يمكن احتواؤه.

غير أن تعيين طاهر العقيلي، المحسوب بوضوح على تيار الإصلاح وعلى شبكة نفوذ حميد الأحمر، في هذا التوقيت بالذات، ثم الإصرار على إبقائه في الواجهة، يعمّق الاستقطاب داخل الجنوب، ويحوّل الحكومة نفسها إلى أداة استفزاز سياسي بدل أن تكون جسراً لخفض التوتر.

فالقضية لم تعد مرتبطة بوزير بعينه، بقدر ما أصبحت مرتبطة بطبيعة المشروع الذي تمثله هذه الحكومة في نظر الشارع الجنوبي.

باختصار.. ما يجري في محيط قصر المعاشيق هو بروفة مفتوحة لصدام نفوذ، لا صدام عسكري مباشر بالضرورة، بل صدام شرعيات وسلطات. وإذا استمرت السعودية في إدارة عدن بمنطق فرض الأشخاص والحماية المسلحة، مقابل إدارة الانتقالي للمدينة بمنطق الشارع والحصار السياسي، فإن عدن تتجه نحو مرحلة أخطر: مرحلة انهيار ما تبقى من فكرة “حكومة شراكة”، وتحول القصر نفسه من رمز سلطة إلى عبء أمني وسياسي قابل للاشتعال في أي لحظة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com