“عدن“| ​​تحت ضغط سعودي.. أبو زرعة المحرمي يوافق على تفكيك أقوى تشكيلاته..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

وافق نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، السبت، على تفكيك وإعادة هيكلة أقوى تشكيلاته الأمنية، وذلك عقب مشاركة فصائله في تظاهرات قصر معاشيق، وبالتزامن مع تهديدات سعودية مباشرة وُجهت له.

وأصدر المحرمي، المقيم في السعودية، قرارات تغييرات واسعة شملت قائد الحزام الأمني، ورئيس الأركان، وقائد العمليات في محافظة أبين.

وبحسب مصادر، فإن هذه القرارات تأتي ضمن عملية هيكلة ستطال قيادة الفصيل الأمني التابع له في مدينة عدن.

وتزامنت قرارات المحرمي مع سيطرة فصائل من قوات العمالقة وأخرى من قوات درع الوطن، المواليتين للسعودية، على عدد من نقاط قوات الحزام الأمني في عدن.

وأكد بيان صادر عن قوات الحزام الأمني أن عملية الانتشار الجديدة تمت بناءً على توجيهات من غرفة العمليات المشتركة.

وجاءت هذه التطورات في ظل تصعيد سعودي ضد المحرمي خلال الساعات الماضية، حيث اتهمته منصات محسوبة على الاستخبارات السعودية بالوقوف خلف ما وصفته بـ«فوضى عدن»، ولوّحت بإعادته إلى المدينة «للاكتواء بنيرانها»، كما وُضع أمام خيارين: إما الوقوف ضد المتظاهرين أو الانخراط في صفوفهم.

ويُعد الحزام الأمني أقوى تشكيل أمني يتبع المحرمي، وقد أُسندت إليه في وقت سابق مهام تأمين عدن بعد تراجع وانهيار فصائل أخرى تابعة لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي كانت متمركزة في المدينة.

تحليل:

قرار أبو زرعة المحرمي تفكيك وإعادة هيكلة الحزام الأمني لا يمكن فصله عن لحظة الضغط السعودي المباشر التي بلغها التصعيد في عدن خلال الأيام الأخيرة. فالتوقيت – بعد تظاهرات معاشيق، ومع انتشار قوات العمالقة ودرع الوطن على حساب نقاط الحزام – يشير إلى أن القرار لم يكن خياراً تنظيمياً داخلياً، بل استجابة سياسية ـ أمنية لإعادة رسم موازين السيطرة في العاصمة المؤقتة.

الأخطر في المشهد أن الحزام الأمني لا يمثل مجرد فصيل محلي، بل هو الذراع الأمنية الأهم للمحرمي داخل بنية المجلس الانتقالي، ويمثل إحدى آخر ركائز النفوذ الإماراتي الفاعل ميدانياً في عدن. وعليه، فإن تفكيكه عملياً – أو إفراغه من قيادته المؤثرة – يعني ضرب مركز الثقل الأمني للمحرمي تحديداً، وليس فقط إعادة ترتيب شكل الانتشار.

كما أن تسليم نقاط الحزام لقوات العمالقة ودرع الوطن يكشف بوضوح أن الرياض لا تكتفي بتحجيم نفوذ المجلس الانتقالي سياسياً، بل تتجه إلى إعادة هندسة الخارطة الأمنية بالقوة، عبر إحلال تشكيلات موالية لها محل التشكيلات المحسوبة على أبوظبي، حتى وإن كانت هذه التشكيلات قد أعلنت في وقت سابق ولاءها للتحالف.

الرسالة الأوضح من استهداف المحرمي تحديداً هي أن السعودية لم تعد تتعامل مع قيادات الانتقالي بوصفهم شركاء قابلين للضبط، بل كعناصر يجب إخضاعها بالكامل لمنطق الترتيبات الجديدة في عدن.

ووضعه أمام خيار «الوقوف ضد المتظاهرين أو الانخراط في صفوفهم» يكشف أن المطلوب لم يعد الحياد، بل الاصطفاف الصريح مع مشروع السيطرة الأمنية السعودي.

في المحصلة.. فإن تفكيك الحزام الأمني يمثل مؤشراً على مرحلة جديدة من الصراع السعودي – الإماراتي غير المعلن في الجنوب، عنوانها تفكيك أدوات النفوذ الميداني لا الاكتفاء بإدارتها. ومع إضعاف أقوى تشكيل يتبع المحرمي، تصبح بقية الفصائل التابعة للانتقالي أكثر هشاشة أمام سيناريو تفكيك تدريجي قد يمتد لاحقاً إلى بقية الأذرع الأمنية للمجلس في عدن وبقية المحافظات الجنوبية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com