السعودية ترفع الحظر جزئياً عن ميناء عدن وتلوّح به كورقة ضغط في صراع النفوذ مع الإمارات..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

رفعت السعودية، السبت، الحظر جزئياً عن ميناء عدن، بالتزامن مع تلويحها باستخدامه كورقة ضغط سياسية في مواجهة حليفتها الإقليمية.

وأفادت مصادر ملاحية بأن الميناء استقبل، ولأول مرة منذ أكثر من عشر سنوات، ثلاث سفن في وقت واحد، بعد أن ظل لفترات طويلة لا يستقبل سوى سفينة واحدة على فترات متباعدة.

وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة جاءت ضمن خطة سعودية خالصة، عقب تصاعد انتقادات نخب جنوبية للرياض بسبب ما وصفته بالمناورة بملف تشغيل ميناء عدن.

وفي هذا السياق، قال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، حسين عاطف، إن السعودية وحدها من تحاصر ميناء عدن، وليس الإمارات، وذلك تعليقاً على تغريدات سعودية تحدثت عن خطط لتحويل الميناء إلى وجهة عالمية.

وأوضح عاطف في تغريدة له أن الرياض تشترط على أي سفينة متجهة إلى عدن التوقف أولاً في مينائها على البحر الأحمر بمدينة جدة، للحصول على تصاريح ورسوم تصل – بحسب وصفه – إلى ألفي دولار، في إشارة إلى أن السعودية هي المستفيد الفعلي حالياً من تعطيل نشاط الميناء.

وكانت الرياض قد دفعت خلال الأيام الماضية بمنصات ونخب موالية لها للتلويح بإمكانية تحريك الميناء وإعادة تشغيله كوجهة عالمية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ضغط موجهة إلى الإمارات، التي تخشى بدورها – وفق تقديرات محلية – من انعكاسات تشغيل ميناء عدن على موانئها الإقليمية المنافسة.

وتأتي خطوة السماح بتفريغ السفن في ميناء عدن عقب تظاهرات واسعة شهدتها مدينة عدن، نظمها أنصار قوى موالية للإمارات، وهدفت إلى اقتحام مقر الحكومة الجديدة في قصر معاشيق.

تحليل:

رفع الحظر الجزئي عن ميناء عدن لا يعكس تحولاً حقيقياً في السياسة السعودية تجاه إنعاش الميناء، بقدر ما يكشف عن توظيفه كأداة ضغط في معركة النفوذ الإقليمي داخل الجنوب.

فالسماح بدخول ثلاث سفن دفعة واحدة بعد أكثر من عقد من القيود الصارمة لا يمثل انفراجاً اقتصادياً مستداماً، بل خطوة محسوبة لإرسال رسالة سياسية، في توقيت شديد الحساسية، عقب تصاعد الاحتجاجات ومحاولة اقتحام مقر الحكومة في معاشيق.

الأهم في هذا التطور هو أن الرياض باتت تستخدم ملف الموانئ – وهو ملف سيادي واقتصادي بالغ الحساسية – ضمن أدوات الصراع غير المعلن مع أبوظبي.

فالتلويح بتحويل ميناء عدن إلى «وجهة عالمية» لا يستهدف الداخل اليمني بقدر ما يخاطب موازين المنافسة الإقليمية في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية، حيث يُنظر إلى تشغيل عدن بكامل طاقته كعامل محتمل لإعادة توزيع خطوط الشحن في المنطقة.

كما أن ما كشفه قيادي في المجلس الانتقالي بشأن اشتراط مرور السفن عبر ميناء جدة يسلّط الضوء على بعد آخر للأزمة، يتمثل في إخضاع حركة الملاحة المتجهة إلى عدن لمسار إداري ومالي خارجي، وهو ما يعني عملياً أن قرار تشغيل الميناء ما يزال خارج السيادة المحلية، وخاضعاً بالكامل لاعتبارات سياسية واقتصادية سعودية.

في المحصلة، فإن تحريك الميناء في هذا التوقيت لا يبدو موجهاً لإنقاذ الاقتصاد في عدن أو تخفيف معاناة السكان، بل يأتي في إطار معركة كسر عظم مع الإمارات، واستخدام الميناء كورقة تفاوض وضغط متقدمة.

وهو ما يجعل مستقبل ميناء عدن مرهوناً بتوازنات الصراع الإقليمي أكثر من ارتباطه بأي رؤية يمنية لإعادة بناء دور المدينة كمركز تجاري وبحري استراتيجي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com