صوماليلاند تعرض على واشنطن قواعد عسكرية وحقوقًا حصرية في المناجم مقابل دعم سياسي واعتراف دولي..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 

أعلن إقليم صوماليلاند استعداده منح الولايات المتحدة حقوقًا حصرية في استغلال ثرواته المعدنية، والسماح بإقامة قواعد عسكرية على أراضيه، في خطوة تعكس مساعي الإقليم الانفصالي غير المعترف به دوليًا لتعزيز موقعه السياسي والإقليمي.

وتأتي هذه التحركات في سياق جهود صوماليلاند للحصول على اعتراف دولي، بعد أن كانت إسرائيل – بحسب ما ورد في التصريحات – أول من اعترف به أواخر ديسمبر الماضي.

وأكد وزير شؤون الرئاسة في صوماليلاند أن حكومته منفتحة على إبرام اتفاق مع واشنطن يتضمن امتيازات واسعة في قطاع التعدين، موضحًا أن فكرة منح شركاء دوليين حقوق استغلال الموارد ليست جديدة، إذ سبق طرح امتيازات مماثلة لصالح إسرائيل.

وأضاف أن “لا شيء مستبعدًا” فيما يتعلق بإمكانية منح إسرائيل قاعدة عسكرية داخل أراضي الإقليم، في إطار شراكة استراتيجية مرتقبة، بما يعكس توجهاً واضحاً لتعميق التعاون الأمني والعسكري مع حلفاء محتملين.

ويرى محللون أن هذا التقارب يرتبط بالموقع الجغرافي الحساس لصوماليلاند قبالة السواحل اليمنية، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بتهديدات أنصار الله للملاحة في البحر الأحمر، وما يمثله ذلك من هاجس أمني مباشر لإسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

تحليل:

ما تطرحه صوماليلاند اليوم يتجاوز كونه عرضًا استثماريًا في قطاع التعدين أو تعاونًا عسكريًا تقليديًا، بل يمثل محاولة صريحة لتحويل الجغرافيا إلى ورقة سياسية للانتقال من كيان أمر واقع إلى كيان معترف به دوليًا.

فربط الامتيازات الاقتصادية بإقامة قواعد عسكرية يكشف أن الهدف المركزي ليس التنمية أو جذب الاستثمار، وإنما شراء مظلة سياسية وأمنية غربية، تقودها الولايات المتحدة، وتُستكمل عبر بوابة إسرائيل.

اللافت أن صوماليلاند اختارت مدخل الأمن الإقليمي، وتحديدًا ملف البحر الأحمر والسواحل المقابلة لـ اليمن، كمنصة لتسويق نفسها كحليف وظيفي في مواجهة أنصار الله، وليس كقضية تقرير مصير أو نموذج استقرار داخلي.

وهذا يعكس تحوّل خطاب الإقليم من البحث عن شرعية قانونية دولية إلى تقديم نفسه كأداة ضمن ترتيبات أمنية إقليمية تقودها واشنطن وتل أبيب.

في العمق، يعكس هذا الطرح إدراك قيادة صوماليلاند أن الاعتراف الدولي لن يأتي عبر الأمم المتحدة أو المسارات القانونية التقليدية، بل عبر فرض وقائع جيوسياسية جديدة، يكون فيها الوجود العسكري الأجنبي هو “الضمانة” غير المعلنة للاعتراف.

غير أن هذا المسار يحمل مخاطر مضاعفة؛ إذ إنه قد يدفع الصومال الفيدرالي وقوى إقليمية أخرى إلى التعامل مع الإقليم باعتباره منصة تهديد، لا مجرد كيان انفصالي.

الأخطر أن تحويل صوماليلاند إلى نقطة ارتكاز عسكري في مواجهة أنصار الله، يربط مصير الإقليم مباشرة بصراعات البحر الأحمر واليمن، ويضعه عمليًا في قلب الاستقطاب الإقليمي والدولي.

وبذلك، فإن السعي إلى الاعتراف عبر بوابة القواعد والثروات قد يمنح الإقليم حضورًا سياسيًا مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه يهدد بتحويله إلى ساحة مواجهة متقدمة في صراع لا يملك أدوات التحكم في مساراته ولا في نهاياته.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com