ما وراء استهداف إيران للرادارات الأمريكية في دول الخليج..!
أبين اليوم – خاص
يشير التركيز المعلن من قبل إيران على استهداف منظومات الرادار التابعة لـالولايات المتحدة في منطقة الخليج إلى أبعاد عسكرية تتجاوز إطار الضربة التكتيكية المباشرة، وتحمل في مضمونها رسائل استراتيجية مرتبطة بسياق التصعيد الإقليمي القائم.
وأوضحت المعطيات أن الرادارات بعيدة المدى، وعلى رأسها منظومة AN/FPS-132 Block 5 المثبتة في قاعدة العديد الجوية في قطر، إلى جانب رادارات أخرى في كل من البحرين والكويت والعراق، تُعد مكوّناً محورياً في شبكة الإنذار المبكر التي تعتمد عليها أنظمة الدفاع الجوي لرصد الصواريخ الباليستية والأهداف الجوية على مسافات بعيدة جداً، وتمكين عمليات الاعتراض في مراحل مبكرة.
وبحسب القراءة العسكرية، فإن استهداف هذه الرادارات يهدف إلى إضعاف فعالية منظومة الإنذار المبكر وتقليص القدرة على اكتشاف التهديدات في الوقت المناسب، ما يؤدي عملياً إلى تقليل زمن الاستجابة المتاح أمام الدفاعات الجوية، ورفع احتمالية اختراق الصواريخ للأجواء المستهدفة.
كما أن تكثيف الهجمات باستخدام صواريخ قديمة أو أقل تطوراً يمكن أن يشكّل أسلوب استنزاف مباشر لمنظومات الدفاع الجوي، عبر دفعها للعمل بكامل طاقتها، واستهلاك مخزون الصواريخ الاعتراضية، ورفع الكلفة التشغيلية وإرهاق البنية الدفاعية على المدى المتوسط.
وفي الوقت ذاته، تحمل هذه الهجمات رسائل ردع سياسية وعسكرية تتجاوز البعد الميداني، إذ تؤكد القدرة على الوصول إلى أهداف بعيدة وحساسة، وتضغط على واشنطن وحلفائها من خلال تهديد منظومات الحماية المشتركة التي تقوم عليها الترتيبات الدفاعية الإقليمية.
تحليل:
يعكس استهداف الرادارات بعيدة المدى تحوّلاً واضحاً في نمط الاشتباك من ضرب منصات إطلاق أو قواعد تشغيلية معزولة إلى استهداف طبقة الاستشعار والإنذار نفسها، أي البنية التي تمنح الخصم القدرة على الرؤية المبكرة واتخاذ القرار.
هذا التحول لا يهدف فقط إلى إحداث فجوة زمنية في الكشف والاعتراض، بل يسعى إلى ضرب الثقة التشغيلية في شبكة الدفاع الإقليمي كمنظومة مترابطة، تقوم على تبادل البيانات اللحظية بين عدة دول وقواعد.
عملياً، فإن إضعاف «العين التي ترى» يفتح المجال أمام تصعيد لاحق أكثر خطورة، لأن أي خلل في طبقة الإنذار المبكر ينعكس مباشرة على جميع طبقات الدفاع اللاحقة، من القيادة والسيطرة إلى أنظمة الاعتراض.
لذلك يمكن قراءة هذه الضربات باعتبارها تمهيداً عملياتياً ونفسياً في آن واحد، يهدف إلى إعادة رسم ميزان الردع عبر استهداف العمود الفقري للبنية الدفاعية المشتركة، وليس مجرد إلحاق ضرر موضعي بأصل عسكري منفرد.