في اليوم الثاني دول جديدة تدخل المواجهة.. تغيير إيراني باستراتيجية العمليات..!
أبين اليوم – خاص
دخلت العمليات الإيرانية، الأحد، يومها الثاني وسط تطورات وُصفت باللافتة من حيث حجم الضربات ونوعية الأهداف.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ مرحلتين جديدتين من عملية «الوعد الصادق 4» خلال اليوم، موضحاً أن المرحلتين السابعة والثامنة شملتا هجمات واسعة على أهداف أمريكية وإسرائيلية على امتداد مسرح العمليات.
وبحسب المعطيات المعلنة، واصلت القوات الإيرانية قصف الأراضي المحتلة في فلسطين على مدار الساعة، مع تسجيل دوي صافرات الإنذار بشكل متكرر وبقاء المستوطنين في الملاجئ منذ صباح الأحد.
وكان من أبرز تطورات اليوم استهداف قواعد وغرف عمليات إسرائيلية، من بينها مواقع في بيت شيمش، حيث تحدثت تقارير عبرية عن هجوم استهدف غرفة عمليات محصنة تحت الأرض، إضافة إلى استهداف مطار رامات دافيد، إلى جانب تسجيل انفجارات وصفارات إنذار في أكثر من 70 مستوطنة.
واحتلت الإمارات المرتبة الثانية من حيث حجم الهجمات، حيث أقرت بتعرضها لهجمات بأكثر من 500 طائرة مسيّرة وصاروخ حتى اللحظة. وكان لافتاً في هجمات اليوم استهداف ما وُصف بقاعدة «السلام» البحرية في أبوظبي، حيث أظهرت مقاطع مصوّرة اندلاع حرائق كبيرة عقب وصول طائرات مسيّرة إلى مخازن أسلحة داخل القاعدة، التي تُعد – وفق ما أُعلن – مقراً لتمركز بوارج أمريكية.
كما سُجلت هجمات جديدة في كل من البحرين وقطر والسعودية والكويت والعراق والأردن.
ودخلت دول جديدة على خط المواجهة، حيث أُعلن عن عمليات استهدفت ميناء الدقم في سلطنة عُمان، إضافة إلى مواقع في قبرص وعلى الأراضي سوريا.
وفي السياق الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً بنظيره في تركيا، لبحث ما وصفه بحق إيران في الدفاع عن نفسها ضد المصالح الأمريكية، في مؤشر – وفق القراءة الإيرانية – إلى أن المرحلة المقبلة قد تطال قواعد أمريكية في تركيا ودول أخرى في آسيا الوسطى، من بينها أذربيجان.
وبرز خلال الساعات الأخيرة تسجيل ضحايا في صفوف إسرائيليين وأمريكيين، بعد استهداف مقرات إقامة مؤقتة في فنادق ومبانٍ سكنية، حيث أعلنت كل من الإمارات والكويت تسجيل سقوط ضحايا.
تحليل:
تعكس طبيعة الضربات المعلنة في اليوم الثاني من العمليات الإيرانية تحولاً واضحاً في إدارة المعركة من منطق الرسائل المحدودة إلى منطق الضغط المتعدد المسارح.
فالتوازي بين استهداف مواقع داخل الأراضي المحتلة، وضرب قواعد ومنشآت في الخليج، وتوسيع نطاق العمليات إلى عُمان وقبرص وسوريا، يؤشر إلى محاولة نقل المواجهة من إطار جبهة واحدة إلى شبكة جبهات مترابطة.
اللافت أن نوعية الأهداف – ولا سيما غرف العمليات والقواعد الجوية والبحرية – تكشف توجهاً لضرب مراكز القيادة والسيطرة والتمركز العملياتي، وليس الاكتفاء بإحداث أضرار رمزية.
هذا النمط ينسجم مع هدف إرباك منظومة القيادة الإسرائيلية والأمريكية، وإجبارها على توزيع مواردها الدفاعية والاستخبارية على رقعة جغرافية واسعة.
في المقابل، فإن إدخال المسار الدبلوماسي على خط العمليات، عبر تواصل طهران مع أنقرة، يحمل دلالة سياسية موازية للمسار العسكري، مفادها أن إيران لا تتعامل مع المواجهة باعتبارها اشتباكاً مع إسرائيل فقط، بل كصراع مع شبكة المصالح والقواعد الأمريكية في الإقليم.
الخلاصة أن المشهد الحالي يوحي بأن طهران تحاول تثبيت معادلة جديدة قوامها توسيع ساحات الاشتهداف مقابل امتصاص الضربة الأولى سياسياً وعسكرياً، تمهيداً لمرحلة ضغط أطول وأعقد، لا تقوم على ضربة فاصلة، بل على استنزاف إقليمي متعدد الجبهات.