صحفية أمريكية بارزة تكشف استنزافاً خطيراً في مخزون الصواريخ الأمريكي وتفند مزاعم ترامب عن “حرب بلا نهاية”..!

5٬992

أبين اليوم – وكالات 

كشفت الصحفية الأمريكية كيلي بوكار فلاهوس، رئيسة تحرير موقع Responsible Statecraft، في مقال تحليلي أن المخزون الأمريكي من الصواريخ الهجومية والاعتراضية يشهد تراجعاً حاداً، على عكس ما يروّج له ترامب من امتلاك الولايات المتحدة أسلحة “غير محدودة” تسمح لها بخوض حروب مفتوحة زمنياً.

وبحسب المقال، فإن تصريحات ترامب التي نشرها عبر منصة Truth Social لا تعكس الواقع العملياتي للقوات الأمريكية، خصوصاً بعد سنوات من الاستنزاف المتواصل في دعم أوكرانيا، والمشاركة الواسعة في دعم إسرائيل، إضافة إلى العمليات العسكرية ضد جماعة الحوثيون.

وتشير الكاتبة إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي، الجنرال دان رازِن كاين، كان قد حذّر صراحة داخل البيت الأبيض من أن أي عملية عسكرية كبيرة – لا سيما ضد إيران – ستواجه تحديات جدية بسبب استنزاف مخزون الذخائر، وهو ما نقلته أيضاً صحيفة واشنطن بوست.

وتلفت فلاهوس إلى أن تقارير وتحليلات دفاعية حديثة، من بينها تحليل للكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية مايك فريدنبرغ، تؤكد أن مخزون بعض منظومات الاعتراض الرئيسية انخفض بشكل ملموس، وعلى رأسها صواريخ “إس إم-3” التي تراجعت بنحو الثلث، في ظل كلفة مالية باهظة لكل عملية اعتراض.

كما توضح الكاتبة أن الولايات المتحدة استهلكت، خلال جولة القتال الأخيرة في يونيو، ربع مخزونها من صواريخ “ثاد” الاعتراضية، فيما كشفت صحيفة الغارديان أن واشنطن لا تمتلك سوى ربع عدد صواريخ “باتريوت” التي يحتاجها البنتاغون لتنفيذ خططه المستقبلية.

وفي سياق متصل، تؤكد المقالة أن وتيرة استهلاك صواريخ “توماهوك” والذخائر الدقيقة الأخرى في العمليات ضد الحوثيين وفي مسارح عمليات مختلفة كانت مرتفعة بشكل غير مسبوق، وهو ما دفع خبراء عسكريين إلى التحذير من أن أي مواجهة واسعة النطاق مع قوى كبرى – مثل الصين – ستشهد نفاد بعض أهم الذخائر خلال أيام أو أسابيع قليلة.

وتنقل الكاتبة أيضاً عن الباحثة البارزة في مركز الأمن الأميركي الجديد، بيكا واسر، أن صواريخ “توماهوك” تحديداً تُعد من أوائل الذخائر التي تنفد في أي محاكاة لصراع كبير بين الولايات المتحدة والصين.

وعلى الرغم من ضخ استثمارات مالية كبيرة لإعادة بناء المخزونات، تؤكد المقالة أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية غير مهيأة للإنتاج السريع على نطاق حروب كبرى، وأن عملية تعويض النقص – خاصة في الأنظمة المتقدمة – قد تستغرق سنوات.

وتختم فلاهوس بالإشارة إلى أن وضع المخزون لدى إسرائيل نفسها لا يبدو أفضل حالاً، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال، لا سيما فيما يتعلق بمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ بعيدة المدى.

تحليل:

تكشف هذه المقالة، من داخل الدوائر الإعلامية الأمريكية نفسها، فجوة خطيرة بين الخطاب السياسي الذي يروّج لقدرة الولايات المتحدة على خوض حروب مفتوحة بلا قيود، وبين الواقع الصلب للقدرة العسكرية المستدامة.

فالمشكلة لم تعد مرتبطة بعدد القطع أو تفوق التكنولوجيا، بل بمنظومة الإمداد والذخيرة، أي بالعنصر الحاسم في أي حرب طويلة النفس.

التحذير الصادر عن رئيس هيئة الأركان المشتركة نفسه يضفي على هذه المعطيات وزناً استراتيجياً بالغاً، لأنه يعني أن القلق لم يعد محصوراً في مراكز بحث أو صحافة متخصصة، بل بات جزءاً من تقديرات القيادة العسكرية العليا.

الأخطر من ذلك أن استمرار استنزاف الصواريخ الاعتراضية والهجومية في مسارح ثانوية نسبياً – كاليمن أو جولات الدفاع عن إسرائيل – يخلق مفارقة قاتلة في الحسابات الأمريكية: الولايات المتحدة تُنفق مخزونها الأعلى كلفة والأبطأ تعويضاً في نزاعات منخفضة العائد الاستراتيجي، بينما يُفترض أن تُحتفظ هذه الذخائر أصلاً لسيناريوهات الصراع الكبرى مع قوى ندّية مثل الصين.

في هذا السياق، تبدو مزاعم “الأسلحة غير المحدودة” أقرب إلى خطاب تعبوي داخلي لتبرير قرارات سياسية متسرعة، لا إلى تقدير عسكري واقعي.

والنتيجة، كما تحذر فلاهوس بوضوح، أن واشنطن قد تدخل مرحلة يُدار فيها الردع العالمي الأمريكي بمخزون محدود، وبقاعدة صناعية بطيئة، وهو ما يفتح الباب لتآكل الردع نفسه قبل أن تبدأ أي حرب كبرى فعلياً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com