وسط اتهامات بالتلاعب وازدهار السوق السوداء.. أزمة غاز خانقة تضرب وادي حضرموت والمحافظات الجنوبية..!
أبين اليوم – خاص
تشهد مديريات وادي حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للسعودية أزمة خانقة في الغاز المنزلي منذ مطلع شهر شهر رمضان، ما فاقم من معاناة السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.
وألقت الأزمة بظلالها الثقيلة على الأسر التي اضطرت إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة ومراكز التوزيع، في محاولة للحصول على أسطوانة غاز.
وأكد شهود عيان ومواطنون في وادي حضرموت أن الحصول على أسطوانة غاز أصبح مهمة شاقة، مع تزايد الطوابير يوماً بعد آخر، وسط اتهامات بوجود تلاعب في الحصص المخصصة للوكلاء، الأمر الذي أدى إلى انتعاش السوق السوداء وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.
ووجّه سكان المنطقة نداءات عاجلة إلى السلطة المحلية للتدخل الفوري ووضع حد للأزمة المتفاقمة، مطالبين بفرض رقابة صارمة على عمليات التوزيع لضمان وصول المادة إلى مستحقيها ومنع احتكارها، إلى جانب العمل على زيادة المخصصات بما يتناسب مع الكثافة السكانية والطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار شركة الغاز في منطقة صافر بمحافظة مأرب، الخاضعة لنفوذ حزب الإصلاح، بتقليص الحصة المخصصة لمحافظة حضرموت وبقية المحافظات الجنوبية.
وتأتي هذه الأزمة في توقيت حساس يتزايد فيه الطلب على الغاز المنزلي خلال شهر رمضان، ما ضاعف من حدة الاختناق التمويني في الأسواق المحلية، وأثقل كاهل المواطنين الذين يواجهون أصلاً تحديات اقتصادية صعبة، وسط مطالبات بإيجاد حلول عاجلة تنهي معاناة الطوابير اليومية وتضع حداً لأزمة الغاز المتفاقمة.
تحليل:
تكشف أزمة الغاز في وادي حضرموت عن جانب أعمق من الصراع الاقتصادي والإداري في المناطق الجنوبية، حيث لم تعد الأزمات التموينية مجرد اختلالات لوجستية عابرة، بل تحولت إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي بين مراكز النفوذ المختلفة.
تقليص الحصص القادمة من صافر يعكس حجم التشابك بين الاقتصاد والسياسة في اليمن، فيما يفتح المجال أمام شبكات الاحتكار والسوق السوداء لاستغلال معاناة المواطنين، خصوصاً في موسم استهلاكي حساس مثل رمضان.
استمرار هذه الأزمة دون تدخل حقيقي سيزيد من حالة الاحتقان الشعبي، ويكشف هشاشة منظومة الإدارة والخدمات في تلك المناطق، ما يجعل الأزمات المعيشية مرشحة للتفاقم والتحول إلى عامل ضغط اجتماعي وسياسي في المرحلة المقبلة.