الجغرافيا كسلاح.. لماذا تبدو الترسانة الإيرانية عصية على الضربات الأمريكية..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

كشف الباحث المصري سامح عسكر عن جملة من العوامل الجغرافية والعسكرية التي تعيق قدرة الولايات المتحدة على استهداف الترسانة العسكرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن طبيعة إيران الجبلية تمثل أحد أبرز عناصر القوة الدفاعية لديها.

وأوضح عسكر أن إيران تُعد من أكثر دول العالم غنى بالجبال، إذ تضم نحو 41 ألف جبل وهضبة، تتمركز في سلسلتي جبال البرز وجبال زاغروس، وتشكل ما يقارب ثلث مساحة البلاد. كما أشار إلى أن أكثر من 90% من الأراضي الإيرانية ترتفع 900 متر فوق سطح البحر، ما يمنحها بيئة طبيعية ملائمة للتمركز الدفاعي والتحصينات العسكرية العميقة.

وأضاف أن ما وصفه بـ”الورطة الأمريكية” يتمثل في قيام الحرس الثوري الإيراني بدفن جزء كبير من منظوماته العسكرية المتطورة تحت الأرض، حيث توجد مخازن السلاح داخل الجبال على أعماق تتراوح بين 80 و100 متر.

وأشار كذلك إلى أن المنشآت النووية الإيرانية تقع تحت طبقات صخرية يتراوح سمكها بين 90 و800 متر، الأمر الذي يجعل استهدافها صعبًا للغاية حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن أقوى قنبلة أمريكية من نوع GBU‑57 Massive Ordnance Penetrator لا تستطيع اختراق سوى نحو 60 مترًا من التربة أو قرابة 8 أمتار من الخرسانة، وهو عمق لا يصل إلى مواقع التخزين الإيرانية أو ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ”.

وأوضح أن الطبيعة الجغرافية لإيران تجعلها بيئة غير ملائمة للحروب الهجومية الواسعة، لكنها تمنحها أفضلية كبيرة في الحروب الدفاعية وحروب الاستنزاف.

واستشهد بالحرب التي اندلعت بين العراق وإيران خلال ثمانينيات القرن الماضي، في إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية، موضحًا أن الجيش العراقي حينها كان من أقوى جيوش المنطقة ومدعومًا دوليًا، لكنه لم يتمكن من تحقيق حسم عسكري أو الوصول إلى العمق الإيراني الحاسم.

وفي ختام حديثه، اعتبر عسكر أن أي حرب شاملة ضد إيران في ظل هذه المعطيات تبقى عالية المخاطر، متوقعًا أن تراقب كل من روسيا والصين تطورات المواجهة قبل التدخل بطرق غير مباشرة، وربما تقديم أسلحة متطورة لإيران على غرار ما حدث خلال حرب فيتنام عندما دعمت تلك القوى فيتنام في مواجهة الولايات المتحدة.

تحليل:

تسلط هذه القراءة الضوء على معادلة القوة غير التقليدية في الصراع مع إيران، حيث لا تقوم الردعية الإيرانية فقط على حجم الترسانة العسكرية، بل على طريقة توزيعها وتحويل الجغرافيا إلى شبكة دفاع استراتيجية.

فالمخازن العميقة داخل الجبال، والمدن الصاروخية تحت الأرض، والبنية التحتية المموهة، تجعل من أي ضربة أمريكية محتملة عملية معقدة ومكلفة وغير مضمونة النتائج.

ولهذا تبدو المواجهة مع إيران أقرب إلى حرب استنزاف طويلة متعددة الجبهات، لا إلى ضربة خاطفة كما حدث في حروب سابقة بالمنطقة، وهو ما يفسر تردد واشنطن في الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تفتح الباب أمام تدخل قوى دولية كبرى وتحوّل الصراع إلى مواجهة أوسع على مستوى النظام الدولي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com