السعودية تعيد رسم خريطة الجنوب.. الرياض تقوم بأكبر عملية ترحيل لفصائل الانتقالي من معاقلها عقب سحب أسلحته الثقيلة واعادة توطين عناصره..!
أبين اليوم – خاص
شهدت المحافظات الجنوبية، واحدة من أوسع عمليات إعادة الانتشار العسكري التي تشرف عليها السعودية، حيث بدأت عملية ترحيل واسعة لفصائل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات من عدد من معاقلها الرئيسية.
وفي محافظة الضالع، مسقط رأس رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، أشرفت القوات السعودية خلال الساعات الماضية على عملية إحلال عسكري، تم خلالها نقل لواء المغاوير التابع للانتقالي إلى جبهات الساحل الغربي، مع تسليم معسكراته ومواقعه لقوات “درع الوطن” الموالية للرياض.
وفي مديرية ردفان بمحافظة لحج، بدأت القوات السعودية سحب الأسلحة الثقيلة من معسكرات أبرز ألوية الانتقالي.
ووفق مصادر إعلامية، نقلت شاحنات ضخمة دبابات ومدرعات من معسكر اللواء الخامس الذي يقوده مختار النوبي، أحد أبرز القيادات العسكرية في الانتقالي وقائد الحملة السابقة نحو حضرموت، إلى جبهات القتال في الضالع والساحل الغربي.
ويعد هذا اللواء من أقوى تشكيلات الانتقالي تسليحاً ونفوذاً نظراً لعلاقة قيادته المباشرة بالزبيدي.
وفي محافظة أبين، أشرفت السعودية على انتشار واسع لفصائل “العمالقة” بقيادة أبو زرعة المحرمي، حيث بدأت قوات يقودها جرمل الجعدني باستلام مواقع ومعسكرات كانت تسيطر عليها فصائل محسوبة على الإمارات.
أما في محافظة شبوة، فقد جرت عملية إعادة تموضع أخرى، حيث تم نقل قوات “العمالقة” من مواقعها في بيحان وحريب مأرب إلى جبهات الساحل الغربي، في حين سُلّمت مواقعها لقوات اللواء الثاني “دفاع شبوة” المدعوم إماراتياً، والذي كان قد جرى ترحيله سابقاً من مدينة عتق، بعد تسليم مواقعه لقوات “درع الوطن” و”الطوارئ” الموالية للسعودية.
وتأتي هذه التحركات ضمن حملة سعودية واسعة لإعادة هيكلة الفصائل المسلحة في جنوب اليمن، تُعد الأكبر منذ سنوات، في إطار مساعٍ لإعادة ترتيب موازين القوة داخل معسكر التحالف.
تحليل:
تكشف هذه التحركات عن مرحلة جديدة من الصراع غير المعلن بين الرياض وأبوظبي داخل الجغرافيا اليمنية، حيث تسعى السعودية إلى تفكيك شبكة النفوذ العسكري التي بنتها الإمارات عبر المجلس الانتقالي والفصائل المرتبطة به خلال سنوات الحرب.
فإعادة توزيع الألوية، وسحب الأسلحة الثقيلة، وإحلال قوات “درع الوطن” في مواقع حساسة، تشير إلى محاولة سعودية لإعادة مركزية القرار العسكري في الجنوب تحت مظلتها المباشرة.
وإذا استمرت هذه العملية بالوتيرة نفسها، فإنها قد تؤدي إلى تقليص نفوذ الانتقالي بشكل كبير، وتحويله من قوة عسكرية مهيمنة إلى فاعل سياسي محدود التأثير، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر داخل معسكر التحالف نفسه، وربما إعادة رسم الخريطة الأمنية والعسكرية في جنوب اليمن بالكامل.