وسط مؤشرات على تآكل التفوق الجوي الأمريكي.. واشنطن تدفع بآخر قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-1 Lancer..!
أبين اليوم – خاص
عمدت الولايات المتحدة إلى الدفع بآخر قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-1 Lancer في إطار عملياتها العسكرية ضد إيران، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في نمط العمليات الجوية.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية صوراً لهذه القاذفات أثناء تنفيذها غارات على أهداف داخل مدن إيرانية، حيث تُعرف بقدرتها العالية على المناورة وحمل كميات كبيرة من الذخائر، مقارنة بقاذفات أخرى مثل B-2 Spirit وB-52.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تقارير عن إدخال إيران أنظمة دفاع جوي جديدة، إضافة إلى مزاعم عن إصابة مقاتلات F-35 Lightning II، التي كانت تشكل ركيزة التفوق الجوي الأمريكي في المراحل الأولى من العمليات.
كما أن اعتماد الولايات المتحدة على قاذفات بعيدة المدى تنطلق من قواعد في أوروبا وبريطانيا، بدلاً من المقاتلات التكتيكية التي تعمل على ارتفاعات منخفضة، يُعد مؤشراً على تعقيدات متزايدة في بيئة العمليات الجوية فوق إيران.
تحليل:
يعكس التحول نحو استخدام B-1 Lancer إعادة ضبط تكتيكية أكثر منه دليلاً قاطعاً على فقدان التفوق الجوي. ففي العقيدة العسكرية الأمريكية، تُستخدم القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى عندما تصبح بيئة التهديد الجوي كثيفة، خصوصاً مع انتشار أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات، وهو ما يفرض تقليل المخاطر على المقاتلات الشبحية التي تعتمد على الاختراق العميق.
لكن في المقابل، فإن مجرد تقليص الاعتماد على F-35 – وهي حجر الزاوية في مفهوم “السيطرة الجوية الشبكية” – يشير إلى أن الدفاعات الإيرانية نجحت، على الأقل جزئياً، في رفع كلفة التفوق الجوي الأمريكي، وتحويله من حالة شبه مطلقة إلى تفوق مشروط ومحسوب.
استراتيجياً، هذا التطور لا يعني بالضرورة خسارة المعركة الجوية، لكنه يكشف عن انتقالها إلى مرحلة “الإنهاك المتبادل”، حيث تتراجع حرية الحركة الجوية وتزداد أهمية الضربات بعيدة المدى.
وإذا استمر هذا النمط، فإن الصراع مرشح للتحول من حرب سيطرة جوية سريعة إلى مواجهة استنزاف طويلة، تُقاس فيها النتائج بقدرة كل طرف على إدارة الموارد والاحتفاظ بمرونته العملياتية، لا بمجرد السيطرة على السماء في المدى القصير.