“عدن“| تحسن العملة لا ينعكس على الأسعار.. تصاعد الغضب الشعبي من اختلالات السوق..!

5٬772

أبين اليوم – خاص 

تعكس الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في المحافظات اليمنية الخاضعة لسلطات التحالف استمرار أزمة معيشية خانقة، رغم الحديث عن تحسن في سعر صرف العملة المحلية في عدن. ويؤكد مواطنون أن هذا التحسن لم يتجاوز كونه إجراءً شكلياً، لم ينعكس فعلياً على أسعار السلع والخدمات التي لا تزال تشهد ارتفاعاً متواصلاً.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام موالية لحكومة عدن، فقد طالب مواطنون بضرورة خفض أسعار السلع الأساسية، مشيرين إلى أن توفر العملات الأجنبية في الأسواق وسهولة الحصول عليها كان من المفترض أن يؤدي إلى تراجع الأسعار، إلا أن ذلك لم يحدث على أرض الواقع.

وأوضحوا أن التجار كانوا سابقاً يبررون ارتفاع الأسعار بارتفاع كلفة شراء العملات الصعبة من السوق السوداء، لكن استمرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة رغم تحسن سعر الصرف يثير شكوكاً واسعة حول وجود أسباب أخرى غير معلنة تقف وراء هذا الجمود السعري.

كما عبّر المواطنون عن قلق متزايد من تفاقم هذه الاختلالات، التي تزيد من الأعباء المعيشية، متسائلين عن احتمال وجود تنسيق غير معلن بين بعض التجار وجهات رقابية للتغاضي عن ضبط الأسعار، خاصة مع ملاحظات حول مظاهر ثراء غير مبررة لدى بعض الموظفين مقارنة بمستويات دخلهم الرسمية.

تحليل:

ما يظهر في عدن ليس مجرد فجوة عابرة بين سعر الصرف والأسعار، بل اختلال هيكلي في آلية انتقال أثر السياسة النقدية إلى السوق الحقيقي.

في الحالة الطبيعية، يؤدي تحسن العملة إلى خفض تكاليف الاستيراد، ومن ثم تراجع الأسعار تدريجياً. لكن تعطّل هذه الآلية يشير إلى وجود “تشوه سوقي” متعدد الأبعاد.

أول هذه الأبعاد يتمثل في ضعف المنافسة واحتكار بعض السلع، ما يسمح للتجار بالحفاظ على هوامش ربح مرتفعة بغض النظر عن تغير التكاليف. وثانيها يرتبط بغياب أو تواطؤ الأجهزة الرقابية، ما يخلق بيئة تسمح بتثبيت الأسعار عند مستويات عالية دون مساءلة.

أما البعد الثالث، فهو فقدان الثقة العامة في استدامة تحسن سعر الصرف، حيث يميل التجار إلى التسعير على أساس “المخاطر المستقبلية” وليس الواقع الحالي، تحسباً لأي تدهور مفاجئ.

في المحصلة، فإن استمرار هذا الوضع يحوّل أي تحسن نقدي إلى مكسب نظري فقط، بينما يبقى العبء الحقيقي على المستهلك، وهو ما يفسر تصاعد الاحتقان الشعبي، ويشير إلى أن الأزمة لم تعد نقدية فقط، بل تحولت إلى أزمة حوكمة اقتصادية عميقة تتطلب تدخلات تتجاوز مجرد ضبط سعر الصرف.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com