“عدن“| نكاية بالانتقالي.. السعودية تبدأ تسليم المدينة لقوات الإصلاح..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الاثنين، تحركًا لافتًا في الجنوب اليمني عبر الدفع بقوات محسوبة على حزب الإصلاح للانتشار في مدينة عدن، في خطوة تعكس تحولًا في إدارة النفوذ داخل المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وبحسب مصادر إعلامية، شرعت ما تُعرف بـ”قوات الأمن الخاصة” في تنفيذ انتشار ميداني واسع داخل عدن، حيث تسلّمت عددًا من النقاط والمنافذ البرية، ضمن خطة تدريجية يُتوقع استكمالها خلال الأيام المقبلة. وتُعد هذه القوات من التشكيلات التي سبق أن أُخرجت من المدينة عقب سيطرة الانتقالي عليها عام 2019.

ويأتي هذا الانتشار ليحل محل تشكيلات “الأمن الوطني” المرتبطة بفصائل جنوبية مدعومة من الإمارات، وعلى رأسها “الحزام الأمني”، ما يشير إلى عملية إحلال مباشر في البنية الأمنية داخل المدينة.

في السياق ذاته، عاد وزير الداخلية في حكومة عدن، إبراهيم حيدان، المحسوب على حزب الإصلاح، إلى ممارسة مهامه من داخل المدينة لأول مرة منذ سنوات، متوعدًا ببسط السيطرة على كافة المحافظات الجنوبية.

كما شمل التحرك إعادة قيادات عسكرية بارزة كانت قد أُقصيت سابقًا، من بينهم مهران القباطي، الذي تسلم موقعًا عسكريًا في منطقة بئر أحمد بعد وصوله إلى عدن.

وتشير التقديرات إلى أن توقيت هذه الخطوة يرتبط بتطورات سياسية، من بينها شكوى تقدم بها المجلس الانتقالي، بدعم إماراتي، إلى مجلس الأمن، تتهم السعودية بارتكاب انتهاكات ضد قواته.

وبينما لا تزال دوافع الرياض غير معلنة بشكل رسمي، فإن التحرك يطرح احتمالين: إما إعادة ترسيخ نفوذها عبر أدوات جديدة، أو إعادة ترتيب المشهد تمهيدًا لتقليص حضورها تحت ضغط دولي محتمل.

تحليل:

ما يجري في عدن لا يمكن قراءته كإجراء أمني معزول، بل كجزء من عملية إعادة توزيع نفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين، تقودها السعودية في مواجهة التمدد الإماراتي.

إدخال قوات مرتبطة بالإصلاح إلى قلب عدن يمثل كسرًا صريحًا لمعادلة فرضها الانتقالي منذ 2019، ويعيد إحياء أحد أكثر خطوط الصراع حساسية داخل الجنوب.

الخطوة تحمل في طياتها رسائل متعددة. أولًا، أن الرياض لم تعد ترى في الانتقالي شريكًا موثوقًا أو كافيًا لإدارة الجنوب، خصوصًا بعد تحركاته السياسية الأخيرة. ثانيًا، أن السعودية مستعدة لاستخدام خصوم الانتقالي التقليدي ين – وفي مقدمتهم الإصلاح – كأداة موازنة لإضعافه ميدانيًا.

لكن هذا التحول لا يخلو من مخاطر عالية. فإعادة تمكين قوى سبق أن خاضت مواجهات مباشرة مع الانتقالي قد يدفع نحو انفجار صراع داخلي جديد، خاصة في بيئة مشبعة بالسلاح والانقسامات.

كما أن إحلال قوى جديدة مكان أخرى لا يعني بالضرورة استقرارًا، بل قد يفتح دورة جديدة من الصراع على السيطرة.

في العمق، تعكس هذه التحركات انتقال الجنوب من مرحلة “تعدد الرعاة” إلى مرحلة “صراع الرعاة”، حيث لم يعد التنافس محصورًا بين القوى المحلية، بل بين القوى الإقليمية التي تديرها.

وبهذا، تتحول عدن من مركز نفوذ مستقر نسبيًا إلى ساحة اختبار لتوازنات جديدة، قد تعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية للجنوب بالكامل.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com