“عدن“| الإصلاح يحول توزيع الغاز المنزلي من خدمة أساسية إلى أداة “فرز أمني” مثيرة للجدل.. “وثيقة”..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

تحولت عملية الحصول على أسطوانة الغاز في مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن إلى إجراء معقد يتجاوز الطابع الخدمي، ويثير تساؤلات واسعة حول الأهداف الحقيقية للشركة اليمنية للغاز في مأرب، الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح.

وأصدرت الشركة تعميماً جديداً موجهاً إلى مدراء مكاتبها في عدن والمناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الموالية للسعودية، تضمّن فرض شروط مشددة على وكلاء الغاز وعقال الحارات، وُصفت بأنها ذات طابع “تجسسي”، مقابل تمكين المواطنين من الحصول على أسطوانة غاز مدفوعة.

وبحسب التعميم، لم يعد الاكتفاء بكشوفات الأسماء كافياً، بل تم إلزام المواطنين بتسجيل الاسم الرباعي، وربطه برقم هاتف مسجل رسمياً باسم المستفيد نفسه، ما أثار حالة من الاستغراب والانتقاد في الأوساط الشعبية.

وتفاعل الشارع الجنوبي مع هذه الإجراءات بسخرية ممزوجة بالقلق، حيث تساءل مواطنون عما إذا كانوا بصدد شراء مادة أساسية للاستخدام المنزلي، أم التقدم لإجراءات توظيف رسمية.

من جهتهم، اعتبر ناشطون أن اشتراط أن يكون رقم الهاتف مسجلاً باسم المستفيد يمثل عقبة مقصودة، تهدف إلى جمع قاعدة بيانات دقيقة وشاملة عن سكان تلك المناطق، تحت غطاء تقديم خدمة الغاز.

وأشاروا إلى أن ربط الحصول على سلعة أساسية، يدفع المواطن ثمنها من ماله الخاص، بتقديم بيانات شخصية مفصلة، يمثل شكلاً من أشكال الاستغلال، وقد يُوظف لأغراض سياسية أو أمنية.

كما أثار إدخال عقال الحارات في عملية المصادقة على الكشوفات مخاوف إضافية، إذ يُنظر إلى هذا الإجراء باعتباره تحولاً في آلية توزيع الغاز من خدمة تموينية إلى ما يشبه عملية “مسح أمني” واسع النطاق.

تحليل:

ما يجري يتجاوز مجرد تنظيم إداري لعملية توزيع الغاز، ليعكس نمطاً متكرراً في بيئات النزاع، حيث تتحول السلع الأساسية إلى أدوات نفوذ وسيطرة. اشتراط البيانات التفصيلية وربطها بخدمة حيوية يخلق ما يمكن تسميته “اقتصاد الطاعة”، إذ يصبح الوصول إلى الاحتياجات اليومية مشروطاً بالامتثال لمتطلبات ذات بعد أمني أو سياسي.

الأخطر في هذه الخطوة هو أنها تؤسس لبنية بيانات سكانية دقيقة في مناطق حساسة، وهو ما قد يُستخدم لاحقاً في إعادة تشكيل التوازنات الاجتماعية أو ضبط المجال الأمني. كما أن إشراك البنية التقليدية (عقال الحارات) في هذا النظام يعزز من الطابع الرقابي المحلي، ويحول المجتمع نفسه إلى أداة ضمن منظومة الضبط.

بالتالي، فإن القضية لا تتعلق فقط بأسطوانة غاز، بل بإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والخدمة العامة، وتحويلها من حق إلى أداة مشروطة ضمن معادلة نفوذ أوسع.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com