لأول مرة في تاريخها.. هل تدخل باكستان على خط إدارة عدن عسكرياً مع إعادة تشكيل النفوذ السعودي في الجنوب..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينة عدن، السبت، وصول وفد عسكري باكستاني إلى قصر معاشيق، مقر الحكومة والمجلس الرئاسي، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً بشأن طبيعة الدور الذي قد تضطلع به إسلام آباد في المرحلة المقبلة داخل المناطق الخاضعة لنفوذ التحالف.

وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن الوفد وصل برفقة معدات ومنظومات دفاع جوي، وسط تكتم رسمي بشأن تفاصيل الزيارة والمهام الموكلة للفريق العسكري الباكستاني.

وبحسب مصادر عسكرية، تأتي هذه الزيارة في سياق ترتيبات أمنية وعسكرية تشهدها المحافظات الجنوبية، بالتزامن مع مساعٍ لإعادة هيكلة التشكيلات المسلحة وإعادة تنظيم المشهد الأمني والعسكري في عدن وعدد من المحافظات المجاورة.

وتزامنت الخطوة مع تحركات سعودية مكثفة خلال الفترة الماضية، شملت تعزيز التعاون العسكري مع باكستان واستقدام قوات وخبرات عسكرية إضافية، في وقت تواجه فيه الرياض تحديات متزايدة في إدارة التوازنات بين الفصائل المحلية المتنافسة.

ورغم كثافة التكهنات المتداولة بشأن طبيعة الدور الباكستاني، لم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية تحدد المهام الفعلية للوفد أو نطاق مشاركته في الملفات العسكرية والأمنية داخل عدن.

تحليل:

إذا كانت المعلومات المتداولة بشأن وصول وفد عسكري باكستاني ومنظومات دفاع جوي إلى عدن دقيقة، فإن المسألة تتجاوز مجرد تعاون عسكري عابر أو زيارة بروتوكولية، لتشير إلى تحول نوعي في أدوات إدارة السعودية للمشهد الجنوبي.

فبعد سنوات من الاعتماد على شبكة معقدة من الفصائل المحلية المتنافسة، يبدو أن الرياض تتجه نحو البحث عن قوة أكثر انضباطاً وحياداً نسبياً لضبط التوازنات الأمنية التي باتت تشكل عبئاً متزايداً عليها.

ويعكس هذا التحول حجم المأزق الذي وصلت إليه السعودية في الجنوب، حيث تحولت الفصائل التي جرى تمويلها وتسليحها خلال السنوات الماضية إلى مراكز نفوذ متصارعة يصعب إخضاعها لقرار موحد.

ومن هنا قد يُفهم الانفتاح على الدور الباكستاني باعتباره محاولة لاستيراد عنصر عسكري خارجي قادر على تنفيذ المهام الأمنية الحساسة بعيداً عن حسابات الولاءات المحلية والانقسامات المناطقية.

كما أن وصول منظومات دفاع جوي، إن ثبتت التقارير المتعلقة بها، يحمل دلالة إضافية تتجاوز الجانب الدفاعي، إذ يشير إلى توجه لبناء بنية أمنية أكثر ارتباطاً بالسعودية مباشرة، بما يقلل من هامش تأثير القوى المحلية والإقليمية المنافسة داخل عدن.

وفي المحصلة، فإن ما يجري قد لا يكون مجرد إعادة انتشار عسكري، بل بداية مرحلة جديدة تعيد فيها الرياض رسم خريطة النفوذ في الجنوب بأدوات مختلفة تماماً عن تلك التي استخدمتها خلال السنوات الماضية.

فحين تبدأ القوى الخارجية بالحلول تدريجياً محل القوى المحلية في إدارة الملفات الأمنية الحساسة، فإن ذلك يكشف أن معركة السيطرة لم تعد تدور حول مواجهة الخصوم فقط، بل حول ضبط الحلفاء أنفسهم وإعادة هندسة موازين القوة داخل المعسكر الواحد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com