“عدن“| وسط تصاعد المواجهة مع السعودية.. الانتقالي يعيد الانتشار عسكرياً في المدينة..!

5٬954

أبين اليوم – خاص 

عاود المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، الأحد، الانتشار العسكري المكثف في مدينة عدن، بالتزامن مع تصاعد التوترات مع الفصائل والقوى الموالية للسعودية، في مؤشر على مرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر التحالف جنوب اليمن.

وأفادت مصادر محلية وإعلامية بأن قوات كبيرة تابعة للانتقالي ومدعومة بمدرعات إماراتية فرضت طوقاً أمنياً على مدينة إنماء، إحدى أبرز المناطق التي تحتضن قيادات المجلس في عدن.

وبحسب المصادر، انتشرت تلك القوات في مداخل ومخارج المدينة إلى جانب تمركزات في المواقع المحيطة، وسط استنفار أمني غير مسبوق.

وجاء هذا التحرك بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين الانتقالي والسعودية، خصوصاً عقب تحركات تقودها اللجنة السعودية الخاصة برئاسة فلاح الشهراني لإعادة ملاحقة قيادات بارزة في المجلس، يتقدمهم الأمين العام الجديد وضاح الحالمي.

وأشارت المعلومات إلى أن الشهراني أصدر توجيهات لفصائل موالية للرياض في عدن باعتقال الحالمي، مع منحه خيارين: إما تسليم نفسه أو مغادرة المدينة إلى العاصمة السعودية الرياض.

ويُعد الحالمي من القيادات التي لا تزال متمسكة بالبقاء داخل عدن وترفض الانصياع الكامل للضغوط السعودية الرامية لإعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري جنوب اليمن.

ويأتي تفعيل قرار ملاحقة الحالمي، رغم صدوره سابقاً، بالتزامن مع تحركات سعودية واسعة تهدف إلى إنهاء نفوذ الانتقالي في عدن، عبر ترتيبات لاستعراض عسكري مرتقب بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية، إضافة إلى إعادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى المدينة لأول مرة منذ مطلع العام الجاري.

ولم تتضح حتى الآن طبيعة أهداف الحشود العسكرية التابعة للانتقالي، وما إذا كانت تمثل تمهيداً للسيطرة الكاملة على عدن ومواجهة التحركات السعودية، أم أنها مجرد إجراءات لحماية قيادات المجلس من أي محاولات اعتقال محتملة بالقوة.

تحليل:

يكشف الانتشار العسكري الجديد للانتقالي في عدن أن العلاقة بين الرياض وأبوظبي انتقلت من مرحلة إدارة الخلافات بهدوء إلى مرحلة اختبار القوة المباشر على الأرض.

فالسعودية تبدو مصممة على إنهاء نفوذ الانتقالي وإعادة تشكيل السلطة في الجنوب بما يضمن ولاءً كاملاً لها، بينما يرى المجلس أن أي تراجع في عدن يعني بداية انهياره السياسي والعسكري. وتحركات الانتقالي داخل إنماء تحمل رسائل مزدوجة؛ الأولى موجهة للسعودية بأن المجلس ما يزال يمتلك القدرة على الحشد والسيطرة، والثانية لقياداته الداخلية بأن مرحلة المواجهة قد بدأت فعلياً.

كما أن تزامن هذه التطورات مع ترتيبات سعودية لإحياء ذكرى الوحدة وإعادة العليمي يعكس محاولة واضحة لفرض واقع سياسي جديد يتجاوز مشروع الانفصال الذي يتبناه الانتقالي.

وفي حال استمرت سياسة الضغط المتبادل، فإن عدن قد تتحول مجدداً إلى ساحة صراع مفتوح بين حلفاء الأمس، خصوصاً مع تضارب المشاريع الإقليمية حول مستقبل الجنوب والموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com