فايننشال تايمز: صفقة الأسرى بدفع أمريكي للسعودية لتحييد صنعاء عن التصعيد العسكري في المنطقة..!
أبين اليوم – وكالات
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين صنعاء والسعودية حملت أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز الجانب الإنساني، مشيرة إلى أنها جاءت في سياق جهود أمريكية وإقليمية لمنع انخراط صنعاء في التصعيد العسكري المتنامي المرتبط بالمواجهة مع إيران.
ووفقاً للصحيفة، كثفت الرياض خلال الفترة الأخيرة تحركاتها الدبلوماسية والسياسية بهدف إبقاء صنعاء خارج أي مواجهة محتملة قد تتسع رقعتها في المنطقة، وسط مخاوف من انتقال تداعيات الصراع إلى البحر الأحمر أو استهداف منشآت الطاقة الحيوية في الخليج.
وأوضح التقرير أن السعودية وعدداً من القوى الإقليمية تنظر بقلق إلى احتمال تصاعد التوترات بما قد ينعكس على أمن الملاحة الدولية في مضيق باب المندب أو يهدد البنية التحتية النفطية، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن صفقة تبادل الأسرى تمثل خطوة لبناء الثقة بين الأطراف اليمنية وإحياء مسار التسوية السياسية المتعثر برعاية الأمم المتحدة، كما تُستخدم في الوقت ذاته كأداة سياسية لتشجيع صنعاء على تجنب الانخراط المباشر في المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
تحليل:
تكشف قراءة أعمق للتقرير أن القلق الأمريكي والسعودي لا يتعلق فقط بملف الأسرى أو بمسار السلام اليمني، بل يرتبط أساساً بحسابات الردع الإقليمي.
فواشنطن والرياض تدركان أن أي انخراط مباشر لصنعاء في معادلة الصراع مع إيران قد يفتح جبهة إضافية يصعب احتواؤها، خصوصاً في البحر الأحمر وباب المندب.
ومن هذا المنظور تبدو صفقة الأسرى جزءاً من سياسة احتواء أوسع تسعى إلى تحييد اليمن عن المواجهة الإقليمية ومنع تحوله إلى ساحة ضغط إضافية على المصالح الأمريكية والخليجية.
كما أن إحياء قنوات التواصل مع صنعاء في هذا التوقيت يعكس إدراكاً متزايداً بأن الاستقرار الهش القائم في اليمن أصبح عنصراً مهماً في أمن المنطقة بأكملها، وأن انهياره قد يفرض واقعاً جديداً تتجاوز تداعياته الحدود اليمنية إلى الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.