الانتقالي يتحدى الرياض في حضرموت وعدن.. قوات موالية للسعودية تطلق النار على المحتجين وبيان ناري يتهم المملكة بتفكيك الجنوب وتمكين الإرهاب..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

شهدت مدينتا سيئون في وادي حضرموت وعدن، السبت، تصعيداً غير مسبوق في المواجهة بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي “المنحل”، وذلك مع خروج تظاهرات احتجاجية واسعة رفضاً لما وصفه المحتجون بالوصاية والهيمنة السعودية على جنوب اليمن.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الموالية للسعودية، ممثلة بتشكيلات “الطوارئ” و”درع الوطن”، أطلقت الرصاص الحي على المشاركين في الفعالية التي دعا إليها المجلس الانتقالي في مديريات وادي حضرموت، كما نفذت حملة اعتقالات واسعة طالت عدداً من أنصاره، بالتزامن مع إجراءات أمنية مشددة لمنع وصول المحتجين إلى مدينة سيئون.

ووفق المصادر، دفعت تلك القوات بآليات وعربات عسكرية إلى مداخل المدينة وشوارعها الرئيسية، في محاولة لاحتواء الحشد الشعبي ومنع أبناء مديريات الوادي والصحراء من الوصول إلى ساحة التظاهر. ورغم ذلك، تمكن العشرات من المشاركين من تنظيم مسيرات راجلة جابت شوارع سيئون، رافعين شعارات منددة بالقمع ومطالبة برحيل القوات السعودية من حضرموت.

وفي موازاة التصعيد الميداني، أصدر المحتجون في عدن وسيئون بياناً سياسياً شديد اللهجة، أعلنوا فيه رفضهم الكامل لما وصفوه بالوصاية السعودية على الجنوب، متهمين الرياض بالسعي إلى تصفية القضية الجنوبية وتفكيك المجلس الانتقالي واستهداف قياداته سياسياً ومالياً.

وجدد البيان تمسك أنصار الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد المجلس خلال الأشهر الماضية تمثل حرباً ممنهجة تستهدف إنهاء حضوره السياسي والعسكري، خصوصاً بعد وقف الدعم المالي وتفكيك فصائله وفرض إجراءات قانونية ومالية بحقه.

كما هاجم البيان الوجود العسكري الأجنبي في حضرموت، واعتبر نشر قوات باكستانية في محيط الحقول النفطية تحت المظلة السعودية انتهاكاً للسيادة الوطنية، متهماً الرياض بتحويل ثروات الجنوب إلى أوراق تفاوض ومساومة إقليمية، في وقت يعيش فيه السكان أوضاعاً معيشية وخدمية متدهورة.

واتهم المحتجون السلطات المدعومة من السعودية بممارسة سياسة العقاب الجماعي ضد أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية عبر حرمانهم من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، معتبرين أن تلك السياسات تهدف إلى إنهاك المجتمع ودفعه نحو حالة من الإحباط واليأس السياسي.

وفي واحدة من أخطر فقرات البيان، وجه المحتجون اتهامات مباشرة للسعودية بتمكين الجماعات الإرهابية من التغلغل داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة لها، مشيرين إلى أن عناصر من تنظيمي “القاعدة” و”داعش” وجماعة الإخوان تمكنوا من الوصول إلى مواقع قيادية حساسة برعاية رسمية، وفق تعبير البيان.

كما طالب المحتجون ما يسمى “النائب العام” بفتح ملفات الفساد ونهب الثروات النفطية في حضرموت، موجهين اتهامات مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ونجله بالاستحواذ على موارد وحقول نفطية، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها أي تعليق رسمي.

ويأتي هذا التصعيد في ظل تفاقم الأزمة بين الرياض والمجلس الانتقالي، عقب مطالبة الحكومة الموالية للسعودية مجلس الأمن الدولي بإدراج رئيس المجلس عيدروس الزبيدي وعدد من قياداته ضمن قوائم العقوبات الدولية، بالتزامن مع قرارات قضت بالحجز التحفظي على الحسابات البنكية التابعة للمجلس بعد قرار حله مطلع العام الجاري.

تحليل:

تكشف أحداث سيئون وعدن عن انتقال الصراع بين السعودية والمجلس الانتقالي من مرحلة الخلافات السياسية والإدارية إلى مرحلة المواجهة المفتوحة في الشارع، وهي مرحلة تحمل تداعيات أعمق بكثير من مجرد خلاف بين حليفين سابقين.

فالمشهد الحالي يعكس إعادة تشكيل شاملة لخريطة النفوذ في جنوب اليمن، بعد أن تحولت القوى التي كانت تشكل رأس الحربة للمشروع السعودي ـ الإماراتي إلى أطراف متصارعة تتبادل الاتهامات بالخيانة والفساد وتمكين الجماعات المتطرفة.

وتكتسب احتجاجات الانتقالي أهمية خاصة لأنها جاءت في توقيت حساس يتزامن مع سلسلة إجراءات اتخذتها الرياض خلال الأشهر الماضية لتقليص نفوذ المجلس سياسياً وعسكرياً ومالياً، وهو ما يفسر اللهجة التصعيدية غير المسبوقة التي ظهرت في بيان المحتجين.

كما أن لجوء القوات الموالية للسعودية إلى منع التجمعات واعتقال المشاركين يعكس حجم القلق من تحول هذه الاحتجاجات إلى حراك أوسع قد يمتد إلى محافظات جنوبية أخرى تشهد حالة احتقان متزايدة نتيجة الانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات.

ومن زاوية أخرى، فإن تبادل الاتهامات بشأن الفساد ونهب الثروات وتمكين الجماعات المتطرفة يكشف حجم التصدع داخل المعسكر الموالي للتحالف، ويؤشر إلى أن الصراع لم يعد يدور حول النفوذ السياسي فقط، بل حول السيطرة على الموارد النفطية والمواقع الاستراتيجية ومؤسسات الدولة.

ومع استمرار هذا المسار التصعيدي، تبدو احتمالات التوصل إلى تسوية بين الرياض والانتقالي أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل انتقال المواجهة من الغرف المغلقة إلى الشارع العام.

وفي حال استمرت السعودية في سياسة تفكيك مراكز نفوذ الانتقالي، مقابل إصرار الأخير على الحشد الشعبي ورفع سقف المواجهة السياسية والإعلامية، فإن جنوب اليمن قد يتجه نحو مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، قد تعيد رسم التحالفات القائمة وتفتح الباب أمام صراعات أكثر تعقيداً على النفوذ والثروة والتمثيل السياسي خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com