السعودية تكشف ترتيبات جديدة للسيطرة على قطاع النفط والغاز اليمني.. و«أرامكو» تدخل على خط الاستحواذ..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

كشفت السعودية، عن توجهات جديدة تتعلق بقطاعي النفط والغاز في اليمن، في خطوة أثارت تساؤلات حول مستقبل الموارد السيادية اليمنية ودور الرياض المتنامي في إدارتها.

ونشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية مقابلة مع مدير شركة صافر، إحدى أكبر شركات إنتاج النفط والغاز في اليمن، سلطت خلالها الضوء على آفاق التعاون بين الشركة اليمنية وعملاق الطاقة السعودي أرامكو السعودية، في مؤشر اعتبره مراقبون تمهيداً لدور سعودي أوسع في هذا القطاع الحيوي.

وتضمنت المقابلة إشارات إلى توجه لاستئناف تصدير النفط والغاز اليمني بعد سنوات من التوقف، في ظل تحركات سياسية واقتصادية تشهدها الساحة اليمنية، وتزامناً مع تصاعد الجدل بشأن مستقبل الثروات الوطنية وآليات إدارتها.

ولم تتضح بعد طبيعة الرسائل التي تسعى الرياض إلى إيصالها من خلال هذا الطرح؛ فبينما يرى البعض أنها محاولة لخفض التوتر مع صنعاء في ظل التحذيرات المتكررة بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد المصالح النفطية، يذهب آخرون إلى اعتبارها رسالة موجهة إلى الإمارات التي عززت نفوذها خلال السنوات الماضية في منشآت الطاقة، وفي مقدمتها مشروع بلحاف للغاز المسال.

ويشير التركيز على التعاون مع أرامكو إلى وجود مساعٍ سعودية لتعزيز حضورها في قطاع النفط والغاز اليمني، الذي ظل لعقود أحد أهم مصادر الدخل القومي، حيث كانت عائداته تشكل أكثر من 70 بالمائة من إيرادات الموازنة العامة للدولة قبل اندلاع الحرب.

تحليل:

توقيت إبراز ملف التعاون بين شركة صافر وأرامكو السعودية لا يبدو منفصلاً عن التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، خصوصاً مع تصاعد التوترات بين الرياض وأبوظبي في المحافظات الجنوبية الغنية بالثروات النفطية والغازية.

فالسعودية، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في توسيع نفوذها داخل مؤسسات السلطة الموالية لها، تبدو اليوم أكثر اندفاعاً نحو الإمساك بالملف الاقتصادي والاستراتيجي الأهم في اليمن، والمتمثل بقطاعي النفط والغاز، باعتبارهما الركيزة الأساسية لأي سلطة مستقبلية ومصدر التمويل الأهم لأي مشروع سياسي أو عسكري.

كما أن الحديث عن استئناف تصدير النفط والغاز يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يرتبط مباشرة بملف الصراع الإقليمي وموازين القوى المحلية، خاصة في ظل التحذيرات الصادرة من صنعاء بشأن أي محاولات لاستئناف التصدير خارج إطار التفاهمات القائمة. ومن شأن أي خطوة أحادية في هذا الاتجاه أن تعيد التوتر إلى الواجهة وتفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة حول الثروة السيادية وحق إدارة موارد البلاد.

وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن دخول أرامكو على خط التعاون مع صافر قد يُفهم بوصفه محاولة سعودية لإضفاء طابع مؤسسي واقتصادي على نفوذها داخل اليمن، والانتقال من دور الداعم السياسي والعسكري إلى دور الشريك المباشر في إدارة واستثمار الموارد.

وهو ما يثير تساؤلات واسعة بشأن مستقبل السيادة على قطاع الطاقة اليمني، وحول الجهة التي ستتحكم فعلياً بعائداته خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الانقسام السياسي وغياب سلطة وطنية موحدة قادرة على إدارة هذه الثروات بعيداً عن التجاذبات الإقليمية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com