ضمن ترتيبات سعودية تنهي سنوات من احتكار الإصلاح.. طارق صالح يضع يده على محور تعز..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة تعز، الاثنين، تطوراً عسكرياً لافتاً تمثل في بدء انتقال السيطرة الفعلية على محور تعز إلى قوات طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي، في خطوة تعكس تحولاً جديداً في موازين القوى داخل معسكر التحالف جنوب وغرب اليمن.
ووصلت إلى مقر المحور لجنة عسكرية برئاسة يوسف الشراجي، أحد أبرز القادة العسكريين التابعين لطارق صالح في الساحل الغربي، وبرفقتها فريق مختص بإجراءات البصمة العسكرية. وباشرت اللجنة أعمالها داخل مقر اللواء 145 مشاة التابع لمحور تعز، حيث بدأت إجراءات حصر وتسجيل أفراد اللواء تمهيداً لضمهم إلى منظومة البصمة السعودية.
وبحسب مصادر عسكرية في تعز، فإن هذه الإجراءات تمثل أول خطوة عملية في مسار إعادة هيكلة القوات التابعة لحزب الإصلاح داخل المحافظة، بعد سنوات ظل خلالها الحزب محتفظاً بسيطرته شبه الكاملة على محور تعز ومعسكراته ووحداته العسكرية.
وتأتي هذه التحركات ضمن ترتيبات أوسع تقودها السعودية منذ فترة لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية للقوى الموالية لها داخل مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، وتشمل دمج وإعادة توزيع عدد من التشكيلات العسكرية والأمنية تحت قيادة أكثر مركزية، مع منح قوات طارق صالح دوراً متزايداً في إدارة الملف العسكري غرب اليمن.
ويحمل اختيار يوسف الشراجي لرئاسة اللجنة دلالات سياسية وعسكرية خاصة، نظراً لكونه من أبرز القادة الذين خاضوا مواجهات وصراعات طويلة مع حزب الإصلاح خلال السنوات الماضية، ما يبعث برسائل واضحة حول طبيعة المرحلة المقبلة داخل تعز ومحيطها.
كما ينظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على تراجع نفوذ الإصلاح في واحدة من أهم مناطق حضوره العسكري والسياسي، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول مديريات الساحل الغربي التابعة إدارياً لمحافظة تعز، وفي مقدمتها مدينة المخا التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز نفوذ رئيسي لطارق صالح وقواته.
تحليل:
تعكس عملية تسليم محور تعز وبدء إجراءات دمج قواته في المنظومة العسكرية المرتبطة بالساحل الغربي تحولاً استراتيجياً يتجاوز مجرد إعادة ترتيب إداري أو عسكري.
فالمسألة ترتبط عملياً بإعادة توزيع النفوذ داخل معسكر القوى الموالية للتحالف، حيث يبدو أن السعودية تتجه نحو تقليص مساحة القرار العسكري المستقل الذي احتفظ به حزب الإصلاح لسنوات داخل تعز، مقابل تعزيز موقع طارق صالح باعتباره القوة الأكثر قبولاً لدى الرياض وأبوظبي لإدارة الجبهة الغربية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأن تعز ظلت تمثل آخر وأكبر معاقل الإصلاح العسكرية في شمال وجنوب البلاد بعد سلسلة الانتكاسات التي تعرض لها الحزب في محافظات أخرى. لذلك فإن انتقال الإشراف على وحدات المحور إلى لجان مرتبطة بطارق صالح لا يعني فقط إعادة هيكلة القوات، بل يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة قد تنتهي بفقدان الحزب جزءاً كبيراً من نفوذه العسكري في المحافظة.
وفي حال استمرت هذه الترتيبات بالوتيرة الحالية، فإن تعز قد تشهد خلال الفترة المقبلة إعادة رسم كاملة لموازين القوى العسكرية، بما يمنح طارق صالح نفوذاً غير مسبوق يمتد من المخا والساحل الغربي إلى عمق المحافظة، ويجعل من مشروع توحيد القوى العسكرية تحت مظلة جديدة واقعاً يفرض نفسه على حساب مراكز النفوذ التقليدية التي تشكلت خلال سنوات الحرب.