واشنطن تمنح الرياض غطاءً سياسياً وعسكرياً.. دعم أمريكي لتصعيد جديد في اليمن وصفقة أسلحة بملياري دولار..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

أكدت الولايات المتحدة دعمها للسعودية في مواجهة التصعيد العسكري المتجدد، في خطوة تعكس تنامي التنسيق بين واشنطن والرياض بشأن الملف اليمني، بالتزامن مع موافقة الإدارة الأمريكية على صفقة أسلحة جديدة للمملكة بقيمة تقارب ملياري دولار، ما أثار تساؤلات حول إمكانية عودة العمليات العسكرية إلى الواجهة.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية، في رد على استفسارات لقناة الحرة بشأن تقارير تحدثت عن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضوء الأخضر للسعودية لتنفيذ عمل عسكري ضد قوات صنعاء، إنها على علم بهذه التقارير وتتابع الوضع عن كثب، مؤكدة متانة الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، والتي قالت إنها ازدادت قوة في ظل إدارة ترامب.

وشددت الخارجية الأمريكية على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية في مواجهة ما وصفته بـ”العدوان الإيراني”، بما في ذلك الهجمات التي تنسبها إلى جماعة أنصار الله، مؤكدة التزامها بأمن المملكة واستقرار المنطقة، ومعتبرة أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر تمثل أحد المرتكزات الأساسية لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية، مع الدعوة إلى مواجهة ما وصفته بالتهديدات التي تستهدف المصالح الأمريكية.

ويأتي هذا الموقف في وقت عاد فيه التصعيد السياسي والعسكري إلى الواجهة بعد تعثر تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بالسلام في اليمن، والتي جاءت عقب وقف العمليات العسكرية السعودية عام 2022، وسط استمرار الخلافات بشأن الملفات الإنسانية والاقتصادية، وفي مقدمتها مطالب صنعاء برفع القيود عن مطار صنعاء الدولي.

وفي سياق متصل، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة أسلحة مقترحة للسعودية بقيمة تقديرية تبلغ 1.96 مليار دولار، تشمل ما يصل إلى 20 ألف نظام أسلحة عالية الدقة مع رؤوسها الحربية، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة ورفع مستوى التنسيق العملياتي مع القوات الأمريكية والدول الحليفة.

وقالت الخارجية الأمريكية إن الصفقة تدعم أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة عبر تعزيز أمن السعودية، التي وصفتها بأنها حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، فيما أوضحت أن المنظومات المطلوبة تعد وسائل منخفضة الكلفة وعالية الدقة لاستهداف الأهداف العسكرية مع تقليل الأضرار الجانبية.

وأضافت أن شركة BAE Systems ستكون المقاول الرئيسي لتنفيذ الصفقة، مؤكدة أن إتمامها لن يؤثر على جاهزية القوات الأمريكية، بل سيسهم في تعزيز قدرة السعودية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية وتحسين التكامل العملياتي مع القوات الأمريكية والشركاء الإقليميين.

تحليل:

تزامن الرسائل السياسية الصادرة عن الخارجية الأمريكية مع الموافقة على صفقة تسليح ضخمة لا يبدو حدثًا منفصلًا، بل يعكس مسارًا متكاملًا لإعادة بناء المظلة السياسية والعسكرية التي تحتاجها الرياض إذا ما اتجهت نحو تصعيد جديد في اليمن.

فواشنطن لا تكتفي بإعلان التزامها بأمن السعودية، بل تربط هذا الالتزام مباشرة بالتطورات في البحر الأحمر وبالهجمات المنسوبة لقوات صنعاء، بما يمنح أي تحرك سعودي محتمل غطاءً سياسيًا ضمن إطار حماية الملاحة والأمن الإقليمي.

كما أن نوعية الأسلحة التي تتضمنها الصفقة، والقائمة على ذخائر دقيقة التوجيه، توحي بأنها موجهة لدعم عمليات هجومية أو ضربات نوعية أكثر من كونها مجرد تعزيز دفاعي، خاصة أنها تأتي في مرحلة تشهد تصاعدًا في التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن إعادة ترتيب الجبهات المرتبطة باليمن. وهذا يعكس رغبة أمريكية في رفع جاهزية السعودية عسكريًا، مع الحفاظ على القدرة على إدارة أي مواجهة دون انخراط أمريكي مباشر.

في المقابل، فإن أي عودة إلى الخيار العسكري لن تكون مشابهة لمرحلة ما بين عامي 2015 و2022، إذ إن موازين القوى الميدانية شهدت تغيرات كبيرة، كما اكتسبت قوات صنعاء قدرات عسكرية أكثر تطورًا، خصوصًا في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة والهجمات بعيدة المدى.

ولذلك فإن أي تصعيد جديد يحمل مخاطر توسيع دائرة المواجهة لتشمل العمق السعودي وخطوط الملاحة والمنشآت الحيوية، وهو ما يجعل كلفة الحرب المحتملة أعلى بكثير من أي مرحلة سابقة.

ومن هنا، يمكن قراءة التحركات الأمريكية باعتبارها جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة الضغط العسكري والسياسي على صنعاء لتحسين شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على طاولة التسوية، أكثر من كونها إعلانًا نهائيًا عن حرب وشيكة.

غير أن استمرار التعثر السياسي، وتزايد الحشود العسكرية، وتسارع صفقات التسليح، كلها مؤشرات تدفع نحو بيئة أكثر قابلية للاشتعال، وتبقي احتمالات المواجهة العسكرية قائمة بقوة خلال المرحلة المقبلة إذا فشلت المسارات الدبلوماسية في احتواء الأزمة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com