“عدن“| الانتقالي يعلن انتفاضة مفتوحة ضد السعودية.. ويدعو لتصعيد شامل لإنهاء الوصاية في الجنوب..!
أبين اليوم – خاص
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الأربعاء، إطلاق برنامج تصعيد شعبي وجماهيري ونقابي مفتوح في مدينة عدن وبقية المحافظات الجنوبية، في خطوة تمثل تصعيدًا غير مسبوق ضد السعودية، متهمًا الرياض بإدارة “حرب خدمات” وسياسة تجويع ممنهجة، ومتوعدًا بمواصلة الاحتجاجات حتى إنهاء ما وصفه بالوصاية السعودية.
وجاء ذلك في البيان الختامي للقاء تشاوري موسع ضم هيئات ومؤسسات المجلس والنقابات التابعة له، حيث أكد الانتقالي رفضه لأي محاولات لإعادة تمكين القوى التي يصفها بـ”عصابة 7/7″، محملًا السلطات الموالية للسعودية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المتفاقم في خدمات الكهرباء والمياه، والانهيار المستمر للعملة المحلية.
واتهم البيان السعودية بالسعي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي في المحافظات الجنوبية عبر إنشاء “مكونات كرتونية ومجالس تنسيقية وهمية”، بهدف شق الصف الجنوبي وإثارة الانقسامات لخدمة أجنداتها السياسية.
وأكد المجلس أن برنامج التصعيد سيستمر حتى تستجيب الحكومة المدعومة من الرياض للمطالب الشعبية، وفي مقدمتها وقف ما وصفه بالعقاب الجماعي، وتحسين الخدمات الأساسية، وصرف المرتبات، محذرًا من أن استمرار سياسة التجويع سيقود إلى “هبة شعبية عارمة” تستهدف اقتلاع مراكز الفساد والنفوذ المرتبطة بالوصاية السعودية، وفق تعبير البيان.
وفي السياق ذاته، قال القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة للمجلس، وضاح الحالمي، إن ما تمارسه السعودية يمثل “أبشع احتلال يشهده الجنوب”، داعيًا إلى توحيد الصفوف لمواجهة ما وصفها بالمخططات السعودية الرامية إلى استهداف القضية الجنوبية، ومؤكدًا أن الجنوبيين “القادرين على طرد الاستعمار البريطاني قادرون أيضًا على طرد الاحتلال السعودي”.
كما اعتبر الحالمي أن تمزيق صور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي في مدينة عدن يمثل انتهاكًا خطيرًا وخطًا أحمر، في إشارة إلى تصاعد التوتر السياسي داخل المدينة.
من جانبه، حذر القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية للمجلس، نصر هرهرة، من خطورة التحركات السعودية، داعيًا مختلف القوى والمكونات الجنوبية إلى توحيد جهودها لإفشال تلك التحركات، عبر تفعيل برنامج التصعيد الشعبي الشامل.
تحليل:
يعكس إعلان الانتقالي الانتقال من مرحلة الاعتراض السياسي إلى مرحلة المواجهة الشعبية المباشرة مع السعودية، بعد سنوات من التحالف بين الطرفين ضمن إطار الحرب في اليمن.
فتبني خطاب يتحدث صراحة عن “الاحتلال السعودي” والدعوة إلى إنهاء الوصاية يشير إلى اتساع فجوة الخلاف، وتحول الصراع من تنافس على النفوذ إلى صدام على شرعية الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية.
كما أن ربط الانتقالي أزمة الخدمات والانهيار الاقتصادي بالسياسات السعودية يهدف إلى تحويل الغضب الشعبي إلى ورقة ضغط سياسية، في وقت تواجه فيه الرياض تحديات متزايدة للحفاظ على نفوذها في عدن وحضرموت والمهرة.
وإذا نجح المجلس في حشد الشارع والنقابات خلف برنامج التصعيد، فقد تدخل المحافظات الجنوبية مرحلة جديدة من الاحتقان، بما يهدد بإعادة رسم خريطة التحالفات وموازين القوى في الجنوب، ويضع السعودية أمام اختبار غير مسبوق في مناطق كانت تُعد حتى وقت قريب أبرز مناطق نفوذها.