رفضًا للحرب مع صنعاء.. انسحاب كتيبة جنوبية من حدود نجران يشعل أزمة داخل المعسكر السعودي..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

انسحبت كتيبة عسكرية كاملة من أبناء المحافظات الجنوبية من جبهة نجران الحدودية مع السعودية، بكامل أسلحتها وعتادها الشخصي، في خطوة تعكس تصاعد حالة الرفض داخل الفصائل الجنوبية للمشاركة في أي مواجهة محتملة بين الرياض وصنعاء.

وأفادت مصادر إعلامية جنوبية بأن المجندين، المنحدرين من محافظات عدن وأبين ولحج، عادوا إلى مناطقهم بعد مغادرة مواقعهم على الحدود السعودية، معتبرين أن هذه الخطوة تأتي ضمن التصعيد الرامي إلى إنهاء ما يصفونه بـ”الوصاية السعودية” على المحافظات الجنوبية.

وبحسب المصادر، جاء قرار الانسحاب بتنسيق بين القيادات الميدانية وأفراد الكتيبة، بعد رفضهم الزج بهم في حرب جديدة بين السعودية وقوات صنعاء، مؤكدين أن أي مواجهة من هذا النوع لا تخدم القضية الجنوبية، وإنما تهدف – بحسب تعبيرهم – إلى إعادة تمكين قوى سياسية وعسكرية سبق أن تورطت في انتهاكات بحق أبناء الجنوب.

وفي سياق متصل، كشفت المصادر عن استمرار احتجاز عدد من المجندين داخل سجون تديرها قوات يقودها القائد السلفي رداد الهاشمي في جبهة نجران، مشيرة إلى أن غالبية المحتجزين ينحدرون من محافظة أبين، دون الكشف عن أسباب احتجازهم أو موعد الإفراج عنهم.

تحليل:

إذا تأكدت صحة هذه الانسحابات، فإنها لا تمثل مجرد حادثة انضباط عسكري، بل قد تكون بداية تحول استراتيجي داخل التشكيلات الجنوبية التي اعتمدت عليها السعودية طوال سنوات الحرب.

فانسحاب كتيبة كاملة من جبهة نجران، مع الاحتفاظ بأسلحتها وعودتها إلى المحافظات الجنوبية، يحمل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن جزءًا من هذه القوات لم يعد يرى معركته على الحدود السعودية جزءًا من أولوياته، بل بات يعتبر أن الصراع الحقيقي يتمحور حول مستقبل الجنوب والنفوذ السعودي داخله.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة لأنها تأتي بالتزامن مع إعلان المجلس الانتقالي برنامج تصعيد شعبي واسع ضد الرياض، بما يوحي بوجود حالة رفض متنامية تتجاوز الخطاب السياسي لتصل إلى الوحدات العسكرية نفسها.

كما أن الحديث عن احتجاز مجندين رفضوا القتال يكشف حجم التوتر داخل المعسكرات الموالية للسعودية، ويعكس مخاوف القيادات العسكرية من انتقال عدوى التمرد إلى وحدات أخرى منتشرة على الحدود.

وفي حال تكررت هذه الانسحابات، فإن السعودية قد تجد نفسها أمام أزمة مزدوجة؛ فمن جهة ستواجه تراجعًا في جاهزية القوات اليمنية التي اعتمدت عليها لحماية حدودها الجنوبية، ومن جهة أخرى ستضطر إلى التعامل مع حراك سياسي وعسكري متزامن داخل المحافظات الجنوبية يرفع شعار إنهاء الوصاية السعودية.

وعندها لن تكون الأزمة مجرد احتجاجات شعبية أو خلافات سياسية، بل بداية إعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب، بما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ بين الرياض والقوى المحلية التي كانت حتى وقت قريب ضمن حلفائها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com