“الضالع“| حملة اجتثاث سعودية لأذرع الزبيدي من معقله الأبرز..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

بدأت السعودية، الثلاثاء، تنفيذ مرحلة جديدة من تحركاتها الهادفة إلى تقليص نفوذ رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عبر استهداف أبرز معاقله في محافظة الضالع، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين ومخاوف من موجة تصعيد جديدة ضد الوجود السعودي في المحافظات الجنوبية.

وأفادت مصادر محلية بأن اللجنة الخاصة السعودية وجهت محافظ الضالع، أحمد القبة، بإجراء تغييرات واسعة في القيادات المحلية المحسوبة على الزبيدي، في خطوة تُعد امتداداً لمساعي الرياض لإعادة تشكيل موازين القوى داخل المحافظة.

وأصدر المحافظ نحو عشرة قرارات قضت بإقالة عدد من مديري المديريات المرتبطين بتيار الزبيدي، من بينهم مدير عام مديرية قعطبة، الذي يُعد من أبرز الشخصيات المقربة من رئيس المجلس الانتقالي.

كما تضمنت القرارات إحالة عدد من المسؤولين المقالين إلى التحقيق بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإضعاف نفوذهم سياسياً وتشويه صورتهم تمهيداً لإبعادهم عن المشهد المحلي.

وتأتي هذه الخطوات بعد أيام من تظاهرات حاشدة شهدتها محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، عبّر المشاركون فيها عن دعمهم لرئيس المجلس الانتقالي ورفضهم لما وصفوه بالوصاية السعودية على القرار في الجنوب.

تحليل:

تعكس التحركات السعودية في الضالع انتقال الصراع مع المجلس الانتقالي من مرحلة الاحتواء السياسي إلى مرحلة تفكيك مراكز النفوذ داخل الحاضنة الاجتماعية والعسكرية للزبيدي.

فالضالع لا تمثل مجرد محافظة جنوبية، بل تُعد المركز الرمزي والسياسي والعسكري الأكثر ارتباطاً بقيادة الانتقالي، واستهداف كوادرها الإدارية يحمل دلالات تتجاوز البعد المحلي إلى محاولة إعادة هندسة موازين القوى داخل الجنوب.

كما أن اللجوء إلى بوابة “مكافحة الفساد” في تنفيذ عمليات الإقصاء يمنح الرياض وحلفاءها غطاءً إدارياً وقانونياً لتحييد الشخصيات المقربة من الزبيدي، مع السعي في الوقت ذاته إلى تقويض رصيدها الشعبي وإضعاف قدرتها على حشد الشارع.

وتشير هذه الخطوات إلى أن السعودية باتت تراهن على تفكيك البنية التنظيمية والإدارية للانتقالي من الداخل، بدلاً من الاكتفاء بالضغوط السياسية على قيادته.

غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل مرهوناً بقدرة الرياض على إيجاد بدائل تمتلك قبولاً محلياً، وهو أمر يبدو معقداً في محافظة تُعد المعقل التاريخي للزبيدي، حيث قد تؤدي سياسات الإقصاء إلى نتائج عكسية، تتمثل في تعزيز التماسك الداخلي لأنصاره ورفع مستوى الاحتقان الشعبي، بما ينذر بموجة تصعيد جديدة قد توسع فجوة الخلاف بين الطرفين وتدفع الصراع إلى مستويات أكثر حدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com