“تعز“| وسط إعادة رسم النفوذ السعودي.. الإصلاح يجدد اتهامه لطارق بالتهريب وعينه على المحافظ..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

واصل حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، الثلاثاء، تصعيده الإعلامي والسياسي ضد قائد قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، طارق صالح، بالتزامن مع احتدام المنافسة بين الطرفين على النفوذ في محافظة تعز، في ظل ترتيبات سعودية لإعادة هيكلة مراكز السلطة والفصائل العسكرية.

وجدد الحزب اتهامه لطارق صالح باستخدام ميناء المخا في تقديم تسهيلات تصب في مصلحة جماعة الحوثيين، وجاءت الاتهامات هذه المرة على لسان وزير الدولة السابق في حكومة عدن، عبدالسلام رزاز، وهو أحد القيادات المحسوبة على حزب الإصلاح.

ويأتي هذا التصعيد امتداداً لصراع متواصل بين الطرفين، سبق أن تجلى في حملات استعراض النفوذ والولاء للسعودية عبر فعاليات جماهيرية متزامنة في مدينة تعز والساحل الغربي، في محاولة من كل طرف لإثبات حضوره السياسي والعسكري أمام الرياض.

ويتزامن ذلك مع شروع السعودية في تنفيذ ترتيبات لإعادة هيكلة الفصائل العسكرية في تعز وريفها والساحل الغربي، تشمل دمج التشكيلات التابعة للإصلاح وطارق صالح ضمن قوام قوات “درع الوطن”، إلى جانب إعادة النظر في المناصب الإدارية والتنفيذية بالمحافظة، وفي مقدمتها منصب المحافظ ووكلائه.

وبحسب مصادر محلية، يتمسك طارق صالح بدعم استمرار المحافظ الحالي نبيل شمسان، في حين يسعى حزب الإصلاح إلى الدفع بأحد قياداته لتولي المنصب، مستنداً إلى موافقته على دمج فصائله ضمن الترتيبات العسكرية الجديدة التي تقودها السعودية.

في المقابل، تشير مؤشرات ميدانية إلى تراجع مستوى الدعم السعودي المقدم لفصائل الإصلاح، إذ أفادت مصادر في محور تعز بأن لجنة سعودية بدأت صرف رواتب للمقاتلين بواقع نحو 50 ألف ريال يمني (العملة الجديدة)، وهو مبلغ يقل كثيراً عما صُرف لمقاتلين في محافظات أخرى، حيث وصلت الرواتب في بعض المناطق، مثل مأرب والجوف، إلى نحو 400 ألف ريال.

ويرى مراقبون أن هذا التفاوت في مستوى الدعم المالي يعكس مؤشرات على تراجع الرهان السعودي على فصائل الإصلاح في تعز، ضمن مساعٍ أوسع لإعادة تشكيل خارطة النفوذ العسكري والسياسي في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية.

تحليل:

تكشف التطورات في تعز أن الصراع لم يعد مقتصراً على المنافسة العسكرية، بل انتقل إلى معركة إعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات السلطة المحلية والتشكيلات الأمنية والعسكرية.

فالسعودية تبدو ماضية في مشروع إعادة هندسة المشهد داخل المحافظة عبر دمج الفصائل وإعادة هيكلة المناصب، بما يقلص قدرة القوى التقليدية على الاحتفاظ بمراكز نفوذها المستقلة.

وفي هذا السياق، يمكن فهم التصعيد المتبادل بين حزب الإصلاح وطارق صالح باعتباره محاولة استباقية لتحسين شروط التفاوض مع الرياض قبل اكتمال عملية إعادة الهيكلة. فكل طرف يسعى إلى إضعاف خصمه سياسياً وإظهار نفسه باعتباره الخيار الأكثر قدرة على إدارة المحافظة وضمان الاستقرار.

كما أن التفاوت الواضح في الرواتب المخصصة للمقاتلين يرسل رسائل سياسية تتجاوز بعدها المالي، إذ يعكس أولويات الداعم الخارجي في توزيع النفوذ، وقد يُسهم في إضعاف تماسك بعض التشكيلات المسلحة ودفعها إلى مراجعة تحالفاتها.

وإذا استمرت هذه السياسة، فإن تعز قد تشهد خلال المرحلة المقبلة انتقال الصراع من المنافسة الإعلامية والسياسية إلى مواجهة أكثر حدة على مواقع القرار، مع اقتراب استحقاقات إعادة تشكيل السلطة المحلية والعسكرية في المحافظة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com