وسط معركة سعودية لإسقاط آخر معاقل الزبيدي.. القبائل تستنفر و”درع الوطن” تبدأ الانتشار..!
أبين اليوم – خاص
تحولت محافظة الضالع، معقل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الأربعاء، إلى بؤرة توتر مفتوحة، مع تصاعد المواجهة السياسية والعسكرية بين المجلس الانتقالي والسعودية، في ظل تحركات متزامنة على الأرض توحي باقتراب مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في الجنوب.
وشهدت المحافظة تقاطر عشرات المسلحين القبليين من مختلف مديريات الضالع، في استعراض مسلح احتجاجاً على ما وصفوه بـ”الحملة السعودية” الرامية إلى إخضاع المحافظة وإنهاء نفوذ المجلس الانتقالي فيها.
وأظهرت صور متداولة المشاركين وهم يحملون مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة خلال اجتماع قبلي موسع، طالبوا في ختامه قيادة المجلس الانتقالي بإعلان “الإدارة الذاتية للجنوب” بصورة فورية، معتبرين أن المرحلة تستدعي خطوات سياسية تصعيدية.
وجاء هذا الحراك القبلي بالتزامن مع بدء السعودية تنفيذ تحركات عسكرية داخل المحافظة، في محاولة لتعزيز حضورها في آخر معاقل الزبيدي المدعوم من الإمارات.
وأفادت مصادر محلية بأن قيادة القوات السعودية أصدرت توجيهات لفصائل “درع الوطن” بالشروع في تنفيذ انتشار عسكري داخل الضالع، مؤكدة أن طلائع تلك القوات بدأت بالفعل التمركز في منطقة الحصين ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويترافق هذا التحرك العسكري مع حملة إدارية وسياسية يقودها محافظ الضالع، علي مقبل صالح (المعروف بالقبة)، تستهدف تقليص نفوذ المجلس الانتقالي داخل مؤسسات السلطة المحلية.
فبعد أيام من إصدار قرارات بإقالة عشرة مسؤولين محسوبين على الزبيدي وإحالتهم إلى التحقيق، أصدر المحافظ قرارات جديدة ألغى بموجبها جميع تعيينات الوكلاء والوكلاء المساعدين التي سبق أن أقرها الزبيدي، في خطوة تُفسَّر على نطاق واسع بأنها محاولة لتجريد المجلس الانتقالي من نفوذه الإداري داخل المحافظة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه الضالع تنفيذ برنامج احتجاجي يقوده المجلس الانتقالي تحت شعار “طرد الاحتلال السعودي”، والذي انطلق في السابع من الشهر الماضي، حيث شهدت المحافظة لليوم الثاني على التوالي إضراباً جزئياً ضمن المرحلة الثانية من برنامج التصعيد، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاس أي تغير في موازين القوى داخل الضالع على بقية المحافظات الجنوبية.
تحليل:
تكشف تطورات الضالع أن المواجهة بين السعودية والمجلس الانتقالي دخلت مرحلة أكثر حساسية، إذ لم تعد تقتصر على التنافس السياسي أو الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، بل انتقلت إلى صراع مباشر على السيطرة الميدانية والإدارية داخل أهم معاقل الانتقالي.
فالتحركات العسكرية لـ”درع الوطن”، بالتوازي مع تفكيك البنية الإدارية الموالية للزبيدي، تشير إلى أن الرياض تسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة في الجنوب عبر أدوات عسكرية ومؤسساتية في آن واحد.
وفي المقابل، يحمل الاستنفار القبلي والمطالبة بإعلان الإدارة الذاتية رسالة واضحة بأن الضالع لا تنظر إلى ما يجري باعتباره مجرد تغييرات إدارية، بل تعتبره محاولة لإعادة هندسة المشهد الجنوبي وإزاحة الانتقالي من مركز ثقله التاريخي.
كما أن دخول القبائل على خط الأزمة يرفع مستوى التعقيد، لأن أي مواجهة مستقبلية لن تكون محصورة بين تشكيلات عسكرية، وإنما قد تتحول إلى صدام ذي طابع قبلي ومناطقي يصعب احتواؤه.
وتشير المؤشرات إلى أن الضالع أصبحت تمثل الحلقة المفصلية في معركة النفوذ بين الرياض وأبوظبي داخل الجنوب؛ فإذا نجحت السعودية في فرض واقع جديد داخل المحافظة، فإن ذلك سيمنحها أفضلية استراتيجية لتوسيع نفوذها نحو بقية المحافظات الجنوبية وإضعاف قدرة المجلس الانتقالي على فرض شروطه السياسية.
أما إذا تمكن الانتقالي من الحفاظ على الضالع باعتبارها مركز ثقله الشعبي والعسكري، فإن ذلك سيعزز موقفه في أي ترتيبات مستقبلية، ويمنحه أوراق ضغط إضافية في مواجهة السعودية.
وبذلك، تبدو الضالع اليوم أكثر من مجرد محافظة تشهد توتراً أمنياً؛ فهي تتحول تدريجياً إلى ساحة اختبار حاسمة لمستقبل النفوذ السعودي والإماراتي في الجنوب، وإلى مؤشر مبكر على طبيعة المرحلة المقبلة، التي قد تتجه نحو إعادة رسم خريطة التحالفات والصراع داخل المحافظات الجنوبية.