حضرموت على حافة الانفجار.. اشتباكات قبلية مع فصائل سعودية وتعزيزات عسكرية لحماية ترتيبات تصدير النفط..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة حضرموت، الأربعاء، تصعيداً عسكرياً واسعاً مع اندلاع مواجهات قبلية وتحركات سعودية مكثفة، بالتزامن مع استعدادات لتصدير كميات كبيرة من النفط المخزن في المحافظة، وسط تصاعد الرفض القبلي والسياسي لهذه الخطوة.
وأفادت مصادر قبلية بأن مسلحي قبائل كندة وعدد من قبائل حضرموت تمكنوا من إحباط محاولة اقتحام مطرحهم في منطقة العبر قرب الحدود السعودية، بعد اشتباكات عنيفة مع فصيل “قوات الطوارئ” المدعوم من السعودية في منطقة حظي، انتهت بإجبار القوة المهاجمة على الانسحاب من المنطقة.
وجاءت هذه المواجهات بعد أيام من تصاعد التوتر إثر اقتحام منزل الشيخ القبلي علي هتفان الصيعري، على خلفية اتهامه بالارتباط بحادثة اغتيال أحد قيادات “درع الوطن”. وتقول مصادر قبلية إن هذه الإجراءات تمثل جزءاً من حملة ضغط تستهدف إخضاع القبائل الرافضة لعمليات تصدير النفط من حضرموت.
وفي موازاة ذلك، دفعت السعودية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى شرق اليمن عبر منفذ الوديعة، شملت معدات عسكرية متنوعة ومنظومات متنقلة لاعتراض الطائرات المسيّرة، إضافة إلى قوات أجنبية، بينها عناصر باكستانية، وفقاً لمصادر محلية.
وتم توزيع هذه القوات في محيط حقول النفط بهضبة حضرموت وميناء الضبة، بالتزامن مع وصول فريق أمريكي للإشراف على ترتيبات تصدير النفط، بحسب المصادر.
كما أفادت مصادر قبلية بأن توجيهات صدرت إلى قائد “قوات الطوارئ” في العبر لتوسيع العمليات العسكرية ضد القبائل المحتشدة، في خطوة اعتُبرت محاولة لإشغال القبائل بالمواجهات الميدانية مع اقتراب تنفيذ ترتيبات تصدير النفط.
وفي السياق ذاته، صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحركاته العسكرية، حيث نفذ استعراضاً واسعاً لقواته في ضواحي المكلا، عقب تصريحات لمتحدثه أنور التميمي أكد فيها رفض المجلس أي محاولة لتصدير النفط دون توافق، متعهداً بمنع ذلك “بشتى الوسائل”، في ظل استمرار إعادة حشد قواته في شرق اليمن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه حالة الاحتقان داخل حضرموت، مع استمرار اعتراض القبائل على تصدير النفط، وهو الموقف الذي سبق أن دفع زعيم حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش إلى إعلان رفضه لأي عمليات تصدير لا تراعي مطالب أبناء المحافظة، وسط تقارير عن تعرضه سابقاً لإجراءات تقييد حالت دون عودته إلى المحافظة.
تحليل:
تشير مجمل التطورات في حضرموت إلى أن المحافظة دخلت مرحلة جديدة من الصراع تتجاوز الخلافات المحلية، لتتحول إلى ساحة تنافس على أحد أهم الأصول الاقتصادية في اليمن، وهو النفط. فالتزامن بين الحشد العسكري، والاشتباكات مع القبائل، وتأمين حقول الإنتاج وموانئ التصدير، يعكس إدراكاً بأن أي عملية لتصدير النفط في ظل الرفض المحلي قد تواجه تحديات أمنية وسياسية واسعة.
كما تكشف التحركات الأخيرة عن تعدد أطراف الأزمة؛ فالقبائل تتمسك بدور أكبر في إدارة ثروات مناطقها، بينما يسعى المجلس الانتقالي إلى توظيف ملف النفط لتعزيز حضوره السياسي والعسكري في حضرموت، في وقت تعمل فيه السعودية على تأمين مناطق الإنتاج والتصدير ضمن ترتيباتها شرق اليمن.
ويضيف الحديث عن وصول فرق أجنبية وتعزيزات إضافية بعداً إقليمياً ودولياً للأزمة، بما يزيد من تعقيد المشهد.
ومن الناحية الاستراتيجية، فإن أي تصعيد واسع في حضرموت ستكون انعكاساته أكبر من حدود المحافظة، نظراً لموقعها الجغرافي واحتضانها أهم الحقول النفطية وموانئ التصدير.
وإذا استمرت المواجهات بين القبائل والقوات المنتشرة في المنطقة، بالتوازي مع تصاعد تحركات المجلس الانتقالي، فإن المحافظة قد تتحول إلى مركز الصراع الرئيسي في شرق اليمن، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الطاقة، وتوازنات القوى المحلية، ومستقبل إدارة الموارد الاقتصادية في البلاد.