“تقرير“| عرب جورنال: استقالة مدير مكتب العليمي.. هل دخلت سلطة الرئاسي مرحلة التفكك المؤسسي..!

7٬994

أبين اليوم – تقارير 

تشير استقالة مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، اللواء الركن صالح المقالح، إلى تصاعد مستوى الخلافات داخل المجلس، بما يتجاوز التباينات السياسية المعتادة إلى خلافات تمس البنية الإدارية وآليات إدارة مؤسسة الرئاسة.

ويأتي هذا التطور في توقيت يشهد تصاعداً في التنافس بين مكونات المجلس، وسط ضغوط متزايدة لإجراء تغييرات في مواقع إدارية حساسة، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي تواجه السلطة الموالية للتحالف.

ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في عام 2022، كان واضحاً أن المجلس يتكون من قوى سياسية وعسكرية ذات مرجعيات ومصالح متباينة، ترتبط بداعمين إقليميين مختلفين، ما جعل عملية صنع القرار قائمة على توازنات معقدة أكثر من اعتمادها على مؤسسة سياسية موحدة.

وقد فرض هذا الواقع حالة من التوافق الهش، سرعان ما بدأت تتآكل مع تصاعد الخلافات حول الصلاحيات والتعيينات وإدارة مؤسسات الدولة.

وخلال المرحلة الماضية، انتقلت هذه الخلافات تدريجياً من الكواليس إلى العلن، بعدما اتسعت دائرة التنافس داخل المجلس، سواء في ما يتعلق بالقرارات الإدارية أو توزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، تبدو استقالة مدير مكتب رئيس المجلس نتيجة لمسار طويل من الاحتقان الداخلي، وليست حادثة منفصلة عن السياق العام للأزمة.

وتكتسب هذه الاستقالة أهمية خاصة بالنظر إلى حساسية المنصب الذي يشغله مدير المكتب، باعتباره المسؤول عن إدارة كثير من الملفات التنفيذية، وحلقة الوصل بين رئيس المجلس وبقية مؤسسات الرئاسة والدولة.

وعندما تصل الخلافات إلى هذا المستوى، فإنها تعكس انتقال الأزمة من المجال السياسي إلى قلب المنظومة الإدارية، بما قد يؤثر على كفاءة إدارة العمل اليومي داخل مؤسسة الرئاسة.

وتتزامن هذه التطورات مع معلومات متداولة بشأن احتمال إجراء تغييرات تطال مدير مكتب الرئاسة، الدكتور يحيى الشعيبي، وهو ما يشير إلى أن الضغوط لا تستهدف مسؤولاً بعينه، وإنما تمتد إلى إعادة تشكيل الدائرة الإدارية المحيطة برئيس المجلس.

كما توحي هذه التحركات بوجود صراع متنامٍ بين أعضاء المجلس حول النفوذ داخل مؤسسة الرئاسة، والسيطرة على مفاصل القرار الإداري والسياسي.

وفي المقابل، يجد رئيس المجلس، رشاد العليمي، نفسه أمام تحديات متزايدة في إدارة التوازنات بين شركائه. فكل طرف يسعى إلى تعزيز نفوذه داخل مؤسسات الدولة، بينما تتراجع قدرة رئيس المجلس على الحفاظ على حالة التوافق التي قام عليها المجلس عند تأسيسه.

ومع استمرار هذه الضغوط، تضيق مساحة المناورة أمامه، خصوصاً عندما تتحول القرارات الإدارية إلى نقاط صدام بين مكونات المجلس.

وتدرك السعودية حساسية هذا الوضع، باعتبار مجلس القيادة يمثل الإطار السياسي الذي تعتمد عليه لإدارة المناطق الواقعة تحت سلطة حكومة عدن. ولذلك، تتحدث مصادر سياسية عن مساعٍ سعودية لاحتواء الخلافات ومنع تحولها إلى أزمة مفتوحة قد تؤثر في التوازنات الأمنية والعسكرية داخل تلك المناطق.

غير أن طبيعة الأزمة تشير إلى أن المشكلة تتجاوز تغيير الأشخاص أو إعادة توزيع المناصب. فجوهر الخلاف يرتبط بطبيعة مجلس القيادة نفسه، الذي يجمع قوى تمتلك مشاريع سياسية وعسكرية مختلفة، وتسعى كل منها إلى توسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة وإدارة الموارد ومراكز القرار، الأمر الذي يجعل أي تسوية مؤقتة عرضة للتجدد مع كل استحقاق سياسي أو إداري جديد.

وبناءً على ذلك، تبدو احتمالات استمرار التجاذبات مرتفعة، ما لم يتم التوصل إلى آلية مؤسسية واضحة لتنظيم توزيع الصلاحيات، وإدارة الخلافات بين مكونات المجلس بعيداً عن سياسة المحاصصة وردود الفعل الآنية.

وعليه يمكن القول:

تمثل استقالة مدير مكتب رئيس مجلس القيادة مؤشراً إضافياً على أن الأزمة داخل سلطة الرئاسي دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما تجاوزت حدود الخلافات السياسية التقليدية لتطال استقرار المؤسسات وآليات إدارتها.

وإذا استمرت هذه الديناميكية دون معالجة هيكلية، فإن المجلس قد يواجه مزيداً من الانقسامات الداخلية، بما ينعكس على قدرته في إدارة الملفات السياسية والعسكرية، ويزيد من حالة الارتباك داخل مؤسسات الحكومة في عدن.

وفي المحصلة، تكشف هذه التطورات أن التحدي الحقيقي لم يعد في تشكيل مراكز السلطة، بل في القدرة على إدارتها ضمن إطار مؤسسي مستقر، وهي معادلة تبدو أكثر صعوبة كلما تعمقت التنافسات الداخلية وتداخلت الحسابات المحلية والإقليمية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com