“عدن“| لليوم الثالث على التوالي من العصيان المدني.. غضب شعبي يتصاعد ضد الوصاية السعودية وتدهور الأوضاع المعيشية..!
أبين اليوم – خاص
تواصلت في مدينة عدن الخاضعة لسيطرة السعودية، اليوم، فعاليات العصيان المدني الجزئي لليوم الثالث على التوالي، وسط مشاركة شعبية واسعة، في مؤشر جديد على تصاعد حالة الغضب الشعبي رفضًا لما يصفه المحتجون بـ«الوصاية السعودية»، واحتجاجًا على التدهور المتسارع في الأوضاع الخدمية والمعيشية.
وتأتي هذه التحركات في ظل مطالب متصاعدة من النقابات العمالية بانتظام صرف المرتبات المتأخرة، ضمن برنامج تصعيدي للاحتجاجات كان قد دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي صنفته السعودية كيانًا «منحلًا»، منذ يوليو الماضي، على خلفية تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن إدارة المحافظات الجنوبية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وامتدت مظاهر التوقف الجزئي عن العمل إلى عدد كبير من مناطق وأحياء عدن، في محاولة للضغط على الجهات المعنية للتحرك بصورة عاجلة لمعالجة الملفات المعيشية والخدمية المتفاقمة، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء والمياه، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب أزمة المرتبات التي باتت تمثل أحد أبرز مصادر الاحتقان الشعبي.
وأكد المشاركون في الفعاليات أن تدهور الخدمات الأساسية والأوضاع الاقتصادية لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، مشددين على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية وفورية لمعالجة الأزمات التي باتت تنعكس بصورة مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية للسكان.
ولا تقتصر رسائل العصيان المدني على الجانب الخدمي والمعيشي، إذ حملت الاحتجاجات أبعادًا سياسية واضحة، من خلال التأكيد على رفض آلية إدارة عدن والمحافظات الجنوبية، في ظل ما يصفه المحتجون بتدهور اقتصادي وخدمي غير مسبوق، وتحول الأزمات المعيشية إلى عنوان دائم للمشهد في مناطق سيطرة الحكومة المدعومة سعوديًا.
تحليل:
دخول العصيان المدني يومه الثالث يمنحه دلالة تتجاوز الاحتجاج العابر على الكهرباء والمرتبات، إذ يكشف عن اتساع الفجوة بين السلطة القائمة في عدن والمجتمع الذي يفترض أن تدير شؤونه. فحين تتحول المطالب الخدمية إلى أداة احتجاج سياسي، فإن المشكلة لا تعود مرتبطة بانقطاع الكهرباء أو تأخر الراتب وحده، بل بأزمة ثقة في منظومة الإدارة برمتها.
والأكثر أهمية أن التصعيد يجري في بيئة سياسية شديدة الحساسية، تحاول فيها السعودية إعادة تشكيل المشهد الجنوبي وفرض ترتيبات جديدة بعد صدامها مع المجلس الانتقالي.
ولذلك فإن استمرار العصيان يضع الرياض أمام معادلة صعبة: فالقمع قد يحول المطالب المعيشية إلى قضية سياسية أوسع، بينما تجاهلها قد يسمح بتحول الاحتجاجات إلى حالة شعبية متراكمة يصعب احتواؤها.
كما أن تزامن الاحتجاجات مع المطالب النقابية بانتظام المرتبات يضيف بُعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا بالغ الخطورة؛ لأن الراتب والخدمات والكهرباء والمياه تمثل ملفات تمس جميع الشرائح، ولا ترتبط بالضرورة بالانتماء السياسي. وهذا ما يجعل قدرة أي طرف على احتواء الغضب عبر الأدوات السياسية التقليدية أكثر صعوبة.
وبذلك تبدو عدن أمام مرحلة قد تنتقل فيها الاحتجاجات من مجرد رد فعل على انهيار الخدمات إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطة المدعومة سعوديًا على إدارة المدينة واحتواء الغضب الشعبي، خصوصًا إذا استمر العصيان واتسع نطاق المشاركة النقابية والشعبية خلال الأيام المقبلة.