“الرياض“| بعد سقوط خيار التصعيد العسكري.. اتفاق أمريكي – سعودي على العودة للحلول الدبلوماسية في اليمن..!

6٬008

أبين اليوم – خاص 

أقرت السعودية والولايات المتحدة العودة إلى المسار الدبلوماسي في الملف اليمني، في ظل مؤشرات على توصلهما إلى قناعة متزايدة بصعوبة تحقيق أهدافهما عبر التصعيد العسكري، عقب التطورات الميدانية المتسارعة والضربات التي طالت تحشيداتهما والفصائل المحلية المرتبطة بهما.

وأفادت مصادر دبلوماسية غربية بأن تقييماً استخباراتياً مشتركاً لدى الرياض وواشنطن خلص إلى ضرورة احتواء موجة التصعيد الحالية عبر المسار السياسي والدبلوماسي، مشيرة إلى أن الحراك المتزامن للسفيرين الأمريكي والسعودي في اليمن يأتي في سياق محاولة إعادة تنشيط الوساطة الإقليمية وفتح قنوات اتصال مجدداً مع صنعاء.

وفي هذا السياق، كثّف سفيرا واشنطن والرياض لقاءاتهما خلال الساعات الأخيرة، ولا سيما مع رشاد العليمي، رئيس ما يعرف بالمجلس الرئاسي، في تحرك بدا لافتاً بالنظر إلى توقيته وتزامنه مع تصاعد المواجهة العسكرية.

وكان اللافت في لقاءات السفيرين تركيزهما على معرفة حقيقة الوضع الميداني للفصائل والقوات المحلية الموالية للسعودية والولايات المتحدة، وحجم ما تعرضت له من خسائر، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بمواقعها وإعادة تنظيم صفوفها بعد الضربات الأخيرة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في أعقاب ضربات قوية وجهتها قوات صنعاء إلى تحشيدات سعودية في مناطق متفرقة من شرق وغرب اليمن، واستهدفت تشكيلات محلية كانت الرياض تراهن عليها باعتبارها إحدى أهم أدواتها العسكرية والأمنية داخل البلاد.

وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر بالنظر إلى أن تلك الفصائل شكلت خلال السنوات الماضية الورقة العسكرية الأبرز للسعودية في اليمن، في ظل اعتماد الرياض بصورة متزايدة على تشكيلات محلية لتنفيذ أهدافها، بدلاً من الانخراط المباشر بقواتها في مواجهة مفتوحة مع صنعاء.

تحليل:

الحراك السعودي ـ الأمريكي الأخير لا يبدو مجرد نشاط دبلوماسي روتيني، بل يحمل في توقيته دلالة سياسية وعسكرية واضحة: الانتقال من محاولة فرض المعادلة بالقوة إلى محاولة احتواء نتائجها عبر التفاوض.

فتكثيف الاتصالات بالتزامن مع الضربات التي استهدفت التحشيدات والفصائل المدعومة من الرياض وواشنطن يوحي بأن الأولوية انتقلت من تحقيق مكاسب ميدانية جديدة إلى منع اتساع الخسائر القائمة.

والأكثر دلالة هو أن السؤال الذي يحمله السفيران بشأن وضع الفصائل الموالية لهما يكشف أن المشكلة لم تعد فقط في قدرة هذه القوات على الهجوم، وإنما في قدرتها على البقاء والصمود أساساً. فإذا كانت الورقة المحلية التي أنفقت السعودية سنوات في بنائها تتعرض للاستنزاف بهذه السرعة، فإن إعادة إنتاج الخيار العسكري ستحتاج إلى كلفة بشرية ومالية وسياسية أكبر، من دون ضمانات بتحقيق نتيجة مختلفة.

كما أن الضربات البرية والبحرية تفرض على الرياض وواشنطن التعامل مع معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ لم تعد المواجهة محصورة في الجغرافيا اليمنية، بل باتت تهدد بصورة مباشرة حسابات الملاحة والأمن الإقليمي وحركة المصالح المرتبطة بالبحر الأحمر. ولذلك فإن استمرار التصعيد قد يحول الحرب من ورقة ضغط على صنعاء إلى مصدر استنزاف استراتيجي للسعودية والولايات المتحدة معاً.

لكن العودة إلى الدبلوماسية لا تعني بالضرورة أن الطرفين أصبحا مستعدين لتقديم تنازلات جوهرية. فالعقدة الأساسية ستبقى في شروط صنعاء، وفي مقدمتها رفع الحصار وتنفيذ الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية، وعلى رأسها ملف المرتبات. ومن هنا، فإن نجاح أي مسار جديد سيتوقف على مدى استعداد الرياض وواشنطن للانتقال من إدارة الحرب إلى معالجة أسبابها ومخرجاتها.

وبالتالي، فإن التطور الأهم في المشهد ليس مجرد عودة الاتصالات، وإنما أن الدبلوماسية عادت إلى الواجهة بعد أن بدأت الورقة العسكرية تفقد فعاليتها كوسيلة لفرض شروط سياسية على صنعاء. وهذا التحول، إذا استمر، قد يكون مؤشراً على دخول الملف اليمني مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي: محاولة التفاوض على ما عجز التصعيد عن انتزاعه ميدانياً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com