“شبوة“| “حراك الكرامة” يقود تظاهرة غاضبة تنديداً بتهميش مناطق الواحدي ونهب ثرواتها..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

تظاهر المئات من أبناء منطقة العرم بمديرية حبان في محافظة شبوة، أمس الخميس، بدعوة من «حراك الكرامة»، احتجاجًا على تدهور الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية في المديريات الشرقية والجنوبية للمحافظة النفطية.

ورفع المشاركون في التظاهرة شعارات ولافتات عبّرت عن رفضهم لما وصفوه بالسياسات الإقصائية والحملات الإعلامية الموجهة ضد أبناء قبائل الواحدي، مطالبين بإنهاء ما اعتبروه تمييزًا في التعامل مع مناطقهم وحقوق سكانها.

وطالب المحتجون بتحقيق العدالة في توزيع المشاريع التنموية والخدمية بين مديريات شبوة، مؤكدين أن مناطقهم تقع فوق ثروات طبيعية ونفطية كبيرة، بينما لا ينعكس ذلك على مستوى الخدمات أو التنمية المحلية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية.

ويأتي التصعيد الشعبي عقب اتساع حالة الاحتقان تجاه السلطات المحلية، على خلفية ما يقول المحتجون إنه قمع للأصوات المطالبة بحقوق أبناء المناطق الشرقية والجنوبية. كما استعاد المشاركون قضية اختطاف عدد من أبناء قبائل الواحدي، وفي مقدمتهم الشيخ صالح القميشي ومرافقوه، الذين جرى احتجازهم لأشهر قبل الإفراج عنهم، بعد فترة من الاحتجاز داخل سجون سرية في مطار عتق، وفق روايات محلية.

وتزامنت الاحتجاجات مع استمرار تدهور الخدمات في شبوة، بما في ذلك الكهرباء والخدمات الأساسية، رغم كون المحافظة من أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز، ما يعمّق الشعور الشعبي بوجود فجوة بين حجم الموارد التي تُستخرج من المحافظة وبين ما يحصل عليه سكانها من خدمات وتنمية.

تحليل:

يمثل تحرك العرم مؤشرًا جديدًا على انتقال الاحتقان في شبوة من نطاق المطالب القبلية المحدودة إلى احتجاجات شعبية مرتبطة مباشرة بملف الثروة والعدالة في توزيع عائداتها.

فالمعادلة التي تزداد حضورًا في الشارع هي أن المناطق المنتجة للنفط والغاز لا تحصل على الحد الأدنى من الخدمات، بينما تُدار مواردها بعيدًا عن احتياجات السكان المحليين.

وتكتسب الاحتجاجات أهمية أكبر مع تزامنها مع تصعيد قبائل عبيدة في مأرب وقطع طريق العبر ومنع ناقلات النفط والغاز من مغادرة منشأة صافر.

ويكشف تزامن التطورين عن اتساع أزمة الثقة بين المجتمعات المحلية والقوى المسيطرة على مناطق الثروة، بحيث تتحول الطرق والمنشآت النفطية والموارد إلى أدوات ضغط في مواجهة السلطات.

كما أن استحضار قضية الاعتقالات والاحتجازات السرية يضيف بعدًا سياسيًا للاحتجاجات؛ إذ لم تعد المطالب محصورة في الكهرباء والمياه والمشاريع، بل باتت مرتبطة أيضًا برفض القمع وإقصاء الأصوات المحلية. وهذا يجعل احتواء الحراك عبر حلول أمنية أكثر خطورة، لأنه قد يدفع المطالب الخدمية إلى التحول إلى قضية حقوقية وقبلية أوسع.

وفي المحصلة، تعكس احتجاجات شبوة ومأرب أزمة أعمق في إدارة المناطق النفطية الخاضعة للنفوذ السعودي: الثروة موجودة، لكن أثرها التنموي غائب، والخدمات تتراجع، والسلطات تلجأ إلى الأدوات الأمنية بدل معالجة أصل المشكلة.

وإذا استمر هذا المسار، فإن الاحتجاجات قد تتقاطع جغرافيًا وسياسيًا بين شبوة وحضرموت ومأرب، لتتحول قضية عائدات النفط والخدمات إلى أحد أبرز محاور الصراع على النفوذ والثروة في جنوب وشرق اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com