“عدن“| أطفال يبيتون في الشوارع بحثًا عن أسطوانة غاز.. أزمة الخدمات تفجّر غضبًا شعبيًا..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

فجّرت صورة متداولة لأطفال ينامون في أحد شوارع مدينة عدن، الخاضعة لسيطرة السعودية، أثناء انتظارهم للحصول على أسطوانة غاز منزلي، موجة غضب واسعة في الشارع الجنوبي، بعدما عكست بصورة صادمة حجم التدهور المعيشي الذي وصلت إليه الأسر في المدينة.

وأظهرت الصورة، التي تداولها ناشطون خلال الساعات الماضية، أطفالًا يفترشون الشارع أمام إحدى محطات تعبئة الغاز، في انتظار دورهم للحصول على أسطوانة، في مشهد اعتبره ناشطون تجسيدًا لعجز السلطات المحلية عن تأمين أبسط الاحتياجات الأساسية للسكان.

كما تداول مواطنون في عدن صورًا لطوابير طويلة أمام محطات بيع الغاز، بالتزامن مع أزمة خانقة تشهدها المدينة، وسط اتهامات لشركة صافر في مأرب، الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح، بتقليص حصة عدن من إمدادات الغاز، ما أدى إلى تفاقم أزمة المعروض وارتفاع معاناة المواطنين.

وتأتي أزمة الغاز ضمن سلسلة أزمات خدمية ومعيشية متراكمة تعاني منها عدن منذ سنوات، تشمل الكهرباء والمياه والصحة والنظافة، إلى جانب تأخر وانقطاع المرتبات، الأمر الذي ضاعف الضغوط الاقتصادية على الأسر ودفع المواطنين إلى قضاء ساعات طويلة في طوابير للحصول على احتياجات أساسية.

وفي المقابل، تتصاعد الانتقادات للسلطات المدعومة من السعودية والإمارات، في ظل استمرار الوعود بتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية دون انعكاس ملموس على حياة السكان، بحسب ناشطين محليين، الذين يرون أن استمرار الأزمات بات جزءًا من واقع إدارة المدينة بدلًا من معالجتها بصورة جذرية.

ويربط ناشطون وسياسيون جنوبيون بين تدهور الخدمات والتوتر السياسي والعسكري المتصاعد في المحافظات الجنوبية، خصوصًا مع تنامي الرفض الشعبي للزج بأبناء الجنوب في معارك خارج مناطقهم، معتبرين أن الضغوط المعيشية والأمنية المتزايدة تأتي في سياق صراع أوسع بين القوى المحلية والإقليمية على النفوذ في الجنوب.

تحليل:

تكشف صورة الأطفال الذين اضطروا إلى المبيت في الشارع بانتظار أسطوانة غاز عن انتقال أزمة الخدمات في عدن من مستوى التدهور الإداري إلى أزمة معيشية تمس أبسط احتياجات الأسرة.

فالغاز المنزلي ليس سلعة ثانوية، وتحول الحصول عليه إلى رحلة انتظار ليلية يعكس عمق الانهيار في منظومة الخدمات الأساسية.

وتتزامن أزمة عدن مع تصعيد قبائل عبيدة في مأرب ومنع ناقلات النفط والغاز من مغادرة صافر، ما يضع ملف الطاقة في قلب الصراع بين القوى المحلية.

وإذا استمرت القيود على تدفق الغاز، فإن الأزمة قد تتجاوز عدن لتصبح أزمة إمداد أوسع في المحافظات الخاضعة لسيطرة حكومة عدن، خصوصًا أن شبكة التوزيع مرتبطة بمصادر إنتاج ونفوذ سياسي متشابك.

أما سياسيًا، فإن تزايد الاحتجاجات على الخدمات بالتزامن مع رفض التجنيد للقتال خارج الجنوب يضع السعودية أمام معادلة شديدة الحساسية؛ إذ إن استمرار تدهور المعيشة قد يحول الأزمة الخدمية إلى وقود للاحتجاج السياسي، ويعزز الرواية القائلة إن السكان يدفعون ثمن الصراعات الإقليمية دون أن يحصلوا في المقابل على عوائد الثروة أو الخدمات.

والأخطر أن استمرار هذا الوضع في عدن، بالتزامن مع أزمات مأرب وشبوة وحضرموت، قد ينتج موجة احتجاجات مترابطة عنوانها واحد: الثروة موجودة، لكن الخدمات غائبة.

وعندها لن يكون الصراع على النفط والغاز مجرد تنافس بين القوى المحلية والسعودية والإمارات، بل سيتحول تدريجيًا إلى صراع اجتماعي على من يملك الموارد ومن يقرر مصير عائداتها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com