بعد السيطرة على باب المندب.. تحالف سعودي إسرائيلي ضد اليمن..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

دخلت تداعيات الانهيار العسكري المتسارع في الساحل الغربي لليمن مرحلة إقليمية جديدة، مع إفادة مصادر إسرائيلية بأن السعودية طلبت تدخلاً عسكرياً إسرائيلياً ضد صنعاء، عقب سيطرة قوات صنعاء على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي، بما فيها باب المندب، وسقوط مواقع الفصائل التابعة لطارق صالح.

وقال الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، في تدوينة على منصة «إكس»، إن هناك «تواصلاً سعودياً إسرائيلياً لتوحيد الصفوف ضد الحوثيين»، مشيراً إلى أن هذا التواصل يتم «بإشراف وبوساطة أمريكية».

وتأتي هذه التطورات بعد الانهيار الكبير الذي أصاب قوات طارق صالح في الساحل الغربي، وانسحابها من مواقع استراتيجية، بالتزامن مع تقدم قوات صنعاء وسيطرتها على عدد من المناطق والمواقع الحيوية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب.

وتكشف التحركات السعودية، وفق المصادر ذاتها، عن حجم القلق الذي بات يحيط بالرياض جراء انتقال زمام المبادرة في الساحل الغربي إلى صنعاء، خصوصاً أن السيطرة على باب المندب لا تمثل مكسباً عسكرياً محلياً فحسب، وإنما تمنح صنعاء موقعاً استراتيجياً مؤثراً في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.

وكانت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية قد تحدثت عن قلق لدى مسؤولين إسرائيليين من نجاح قوات صنعاء في السيطرة على المخا وغيرها من مديريات الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، معتبرة أن هذا التطور قد يسمح لصنعاء بفرض حصار على باب المندب.

ويعكس ذلك انتقال المخا وباب المندب في الحسابات الإسرائيلية من كونهما جبهة يمنية إلى كونهما جزءاً من معادلة الأمن البحري الإسرائيلي، في ظل أهمية البحر الأحمر بالنسبة لحركة الملاحة المرتبطة بميناء إيلات وبالممرات التجارية المؤدية إلى أوروبا وآسيا.

ويتزامن الحديث عن التواصل السعودي الإسرائيلي مع تصاعد الاتهامات بشأن وجود قنوات اتصال سابقة بين طارق صالح وكيان الاحتلال، حيث تحدثت تقارير إعلامية دولية في فترات سابقة عن لقاءات واتصالات بين الجانبين، إلى جانب زيارات متبادلة لوفود، ولقاءات قيل إنها عقدت بصورة سرية في دول بينها الأردن ومصر.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الرياض تداعيات مباشرة لانهيار القوة العسكرية التي كانت تعتمد عليها في أجزاء من الساحل الغربي، وسط بدء تحقيق سعودي مع طارق صالح وشقيقه عمار صالح، على خلفية الاتهامات الموجهة إليهما بتسليم مواقع عسكرية دون قتال وتنفيذ توجيهات إماراتية.

وبذلك، يبدو أن سقوط منظومة طارق صالح لم يفتح فقط ملف المسؤولية عن الانهيار العسكري، بل دفع السعودية إلى البحث عن خيارات جديدة خارج الأدوات المحلية التي اعتمدت عليها خلال السنوات الماضية.

تحليل:

تكمن خطورة التطور الجديد في أنه يكشف أن معركة الساحل الغربي لم تعد تُقرأ في الرياض وتل أبيب باعتبارها معركة على مدينة أو معسكر، وإنما باعتبارها معركة على الجغرافيا الاستراتيجية لباب المندب.

فانتقال السيطرة إلى صنعاء يعني، من منظور خصومها، أن المعادلة التي حاولت السعودية والإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة ضبطها عبر قوى محلية متعددة أصبحت مهددة بإعادة التشكل من نقطة البحر الأحمر نفسها.

واللافت أن الحديث عن تدخل إسرائيلي يأتي مباشرة بعد انهيار القوة التي كان يُنظر إليها بوصفها إحدى أهم الأدوات الإماراتية في الساحل الغربي.

وهذا يضع السعودية أمام مأزق مزدوج: فقدان إحدى أدواتها المحلية في مواجهة صنعاء، وفي الوقت نفسه بروز احتمال انتقال الإمارات من موقع الشريك إلى موقع الخصم غير المباشر داخل ترتيبات المعسكر المناهض لصنعاء.

ومن ثم فإن اللجوء إلى إسرائيل، إذا تأكد رسمياً، سيكون مؤشراً على أن الرياض تبحث عن قوة بديلة ذات قدرة مباشرة على التأثير الجوي والاستخباري والبحري.

أما بالنسبة لإسرائيل، فإن باب المندب يمثل نقطة اختناق استراتيجية لا يمكن التعامل معها كجبهة بعيدة. فصنعاء سبق أن أثبتت أن موقعها الجغرافي يمكن تحويله إلى ورقة ضغط على الملاحة المرتبطة بكيان الاحتلال، وبالتالي فإن توسع نفوذها على الساحل الغربي سيضاعف القيمة الاستراتيجية لهذه الورقة. ولهذا فإن أي تعاون سعودي إسرائيلي محتمل لن يكون مجرد تنسيق عسكري ضد صنعاء، بل قد يندرج ضمن محاولة أوسع لإعادة تشكيل منظومة الأمن في البحر الأحمر.

لكن المفارقة الأبرز أن انهيار أدوات الحرب المحلية قد يدفع خصوم صنعاء إلى تدويل المواجهة بصورة أكبر. فبدلاً من أن يؤدي سقوط طارق صالح إلى إنهاء المعركة على الساحل، قد يؤدي إلى إدخال أطراف أكثر مباشرة فيها، الأمر الذي يرفع مستوى المخاطر ويجعل باب المندب نقطة تماس إقليمية ودولية مفتوحة.

ومن زاوية صنعاء، فإن انتقال الرياض من الاعتماد على الفصائل المحلية إلى طلب دعم إسرائيلي ــ إذا صحت المعلومات ــ سيكون دليلاً سياسياً على أن الحرب لم تعد، في نظر خصومها، قابلة للحسم بواسطة وكلاء محليين. وهذا تحديداً قد يمنح صنعاء فرصة لإعادة تقديم معركة البحر الأحمر باعتبارها مواجهة مباشرة مع منظومة إقليمية ودولية، وليس مجرد صراع داخلي يمني.

والأهم أن سقوط طارق صالح، بالتزامن مع الحديث عن تحرك سعودي إسرائيلي، يطرح سؤالاً أكبر من مصير قائد عسكري أو فصيل مسلح: هل بدأت مرحلة انهيار نموذج الوكلاء في اليمن، بحيث تنتقل القوى الخارجية تدريجياً من إدارة الحرب عبر حلفائها المحليين إلى التدخل المباشر؟

إذا كان الجواب نعم، فإن السيطرة على باب المندب ستكون نقطة تحول تتجاوز الساحل الغربي نفسه، لأنها ستجبر الرياض وتل أبيب وواشنطن على إعادة حساباتها بشأن اليمن والبحر الأحمر، بينما تصبح صنعاء للمرة الأولى في موقع يسمح لها بالتأثير في المعادلة من خلال السيطرة على الجغرافيا التي حاول خصومها طوال سنوات تحويلها إلى قاعدة ضغط عليها.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com