“حضرموت“| احتجاز أكثر من 20 شاحنة تجارية في العبر منذ 3 أسابيع.. فوضى أمنية وازدواجية في التعامل مع المنافذ..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

تحتجز فصائل تابعة للسعودية أكثر من 20 شاحنة نقل في إحدى النقاط العسكرية على طريق العبر بمحافظة حضرموت، منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، من دون تقديم مبررات قانونية واضحة بشأن أسباب الاحتجاز أو مصير الشحنات.

وقال الناشط عمر محمد الضيعة، في منشور على منصة «فيسبوك» مساء الأربعاء، إن فصائل «الطوارئ» احتجزت الشاحنات، المحملة بـحبيبات بلاستيكية تعود لأحد المصانع المحلية، فور وصولها إلى نقطة العبر، بعد عبورها منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عُمان في محافظة المهرة.

وأوضح الضيعة أن الشاحنات دخلت الأراضي اليمنية بصورة رسمية، وخضعت للإجراءات الجمركية وتم ترسيم حمولاتها بالكامل قبل السماح لها بالمرور، إلا أنها فوجئت بالاحتجاز عند نقطة العبر.

وأشار إلى أن سائقي الشاحنات عالقون في الطريق الصحراوي منذ أكثر من 20 يوماً، في ظروف معيشية قاسية، وصلت إلى حد عجز بعضهم عن توفير نفقات الطعام اليومية.

وبحسب إفادات نقلها الضيعة عن السائقين، فإن الاحتجاز يكشف أيضاً عن ازدواجية في التعامل مع المنافذ الحدودية، إذ يجري توقيف شحنات الحبيبات البلاستيكية القادمة عبر منفذ شحن، بينما يُسمح للمواد والشحنات ذاتها بالمرور عندما تدخل عبر منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية.

وطالب الضيعة قيادات الفصائل المحتجزة للشاحنات بتقديم توضيح عاجل بشأن أسباب الإجراء، والكشف عن مصير الشحنات، وإنهاء معاناة السائقين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الطريق الصحراوي لأسابيع من دون معرفة الأساس القانوني لاحتجازهم.

وتأتي هذه الواقعة في ظل شكاوى متكررة من تعرض سائقي الشاحنات للابتزاز وفرض إتاوات على الطرق والمنافذ في المناطق الخاضعة للفصائل الموالية للتحالف، وسط حالة من الفوضى الأمنية وغياب مؤسسات الدولة الفاعلة منذ سنوات.

تحليل:

القضية لا تتعلق بمجرد احتجاز شاحنات، بل تكشف اختلالاً في مفهوم المنفذ والسلطة والقانون؛ فالشحنة التي تمر بإجراءات جمركية رسمية يفترض أن تنتقل بعدها إلى نطاق الدولة، لا أن تصبح رهينة نقطة عسكرية مجهولة الأساس القانوني.

والأخطر أن الحديث عن السماح بالشحنات نفسها عبر الوديعة واحتجازها عبر شحن يضع علامات استفهام حول وجود نظامين تجاريين داخل جغرافيا واحدة.

أما إبقاء أكثر من 20 شاحنة وسائقيها لأكثر من ثلاثة أسابيع، من دون إعلان مسوغ واضح، فيحوّل الطريق العام إلى أداة ضغط ويحمّل التجار والسائقين كلفة صراع النفوذ بين الفصائل. وعندما يصبح المرور مرتبطاً بالجهة التي جاءت منها الشحنة، لا بالإجراءات الجمركية والقانونية، فإن ما يتآكل ليس حركة التجارة فقط، بل ما تبقى من هيبة السلطة نفسها.

باختصار.. في بيئة تتعدد فيها النقاط المسلحة والمنافذ غير المنسقة، تصبح الإتاوة بديلاً عن القانون، والنقطة العسكرية بديلاً عن المؤسسة، والشحنة التجارية ورقةً في صراع النفوذ.

وهنا لا يعود السؤال: لماذا احتُجزت الشاحنات؟ بل من يملك حق احتجازها أصلاً، وتحت أي قانون؟

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com