بعد 20 يوماً من سقوط الساحل.. طارق صالح يحمل الإصلاح مسؤولية سقوط المخا وقوات تعز ترد..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

بعد أكثر من عشرين يوماً على سقوط مناطق واسعة في الساحل الغربي بيد قوات صنعاء، بدأت تداعيات الخسارة العسكرية تتخذ منحى أكثر وضوحاً، مع تصاعد تبادل الاتهامات بين القوات التابعة لطارق صالح وقوات محور تعز المحسوبة على حزب الإصلاح، بشأن المسؤولية عن الانهيار الميداني.

وفي أحدث فصول السجال، وجّه مدير الإعلام العسكري لما كانت تُسمى «المقاومة الوطنية» التابعة لطارق صالح، عبدالناصر المملوح، اتهاماً مباشراً إلى محور تعز، معتبراً أن «ثغرة الكدحة» كانت نقطة الانهيار التي فتحت الطريق أمام قوات صنعاء للوصول إلى الساحل.

وقال المملوح إن منطقة الكدحة شكّلت، وفق روايته، مفتاح خطة قوات صنعاء لاختراق مناطق الساحل الغربي والوصول إلى مواقع مؤثرة في مسرح العمليات، مؤكداً أن قواته حذرت منذ مطلع عام 2022 من خطورة المنطقة والفراغات العسكرية القائمة بين نطاق عملياتها ونطاق عمليات محور تعز.

وأوضح أن قوات «المقاومة الوطنية» تقدمت في الكدحة حتى مشارف جبال غباري، وأقامت تحصينات دفاعية على امتداد قطاعها، إلا أن مواقعها بقيت مكشوفة من جهة المناطق الواقعة ضمن نطاق محور تعز.

وكشف المملوح أن قيادة محور البرح سبق أن عرضت أمام وزيري الدفاع السابقين، محمد المقدشي ومحسن الداعري، خرائط لما وصفها بـ«الثغرات القاتلة»، وفي مقدمتها الجبال والتباب الواقعة جنوب الكدحة والمطلة على الوازعية.

وأضاف أن قوات طارق طالبت محور تعز بنشر تعزيزات إضافية في تلك المرتفعات، كما طلبت السماح لها بنشر لواءين لتأمين المنطقة، غير أن أياً من الطلبين لم يُنفذ، بحسب روايته.

وأشار إلى عقد لقاءات عدة بين قيادتي محوري البرح وتعز، وتشكيل عمليات مشتركة، إلا أن محور تعز، وفق قوله، لم يعزز مواقعه ولم يسمح لقوات «المقاومة الوطنية» بملء الفراغات، بالتزامن مع حملة إعلامية اتهمت قوات طارق بمحاولة التوسع و«ابتلاع تعز».

وبحسب رواية المملوح، تمكنت قوات صنعاء أولاً من السيطرة على مواقع تابعة لمحور تعز في الكدحة، قبل استخدامها للضغط على ميمنة قوات «المقاومة الوطنية»، ثم التوسع عبر المناطق الخالية باتجاه الشعاب والجبال والتباب المطلة على الوازعية.

كما اتهم المملوح خلايا تابعة لأحمد سالم حيدر، المحسوب على الإصلاح في ريف الوازعية، بالتحرك بعد وصول قوات صنعاء إلى المنطقة وتسهيل تقدمها باتجاه الساحل، في وقت كانت فيه قوات طارق تخوض مواجهات في الكدحة والبرح وسقم والحديدة، وفق روايته.

وتحدث المملوح عن خسائر كبيرة في صفوف قوات طارق، قائلاً إن «المقاومة الوطنية» قدمت في معارك الكدحة والبرح مئات القتلى وآلاف الجرحى، بينهم عدد من قادة الألوية والعمليات.

وخلص إلى أن سقوط المخا ومناطق الساحل بدأ من ثغرة جغرافية وعسكرية حذرت منها قواته منذ سنوات، معتبراً أن عدم معالجتها يعود إلى غياب التنسيق ورفض قوات الإصلاح نشر قوات كافية أو السماح لقوات طارق بتأمينها.

– الرواية المضادة:

في المقابل، رفضت شخصيات عسكرية محسوبة على قوات الإصلاح في تعز تحميل قواتها مسؤولية سقوط المناطق الساحلية.

وقال رئيس عمليات لواء النصر، مفضل الحميري، إن اللواء «لم ينسحب ولم يسلّم مواقعه»، وإن قواته ما تزال تقاتل في جبهاتها، معتبراً أن تحميل اللواء مسؤولية الانهيار يأتي ضمن محاولة «تسويق» رواية إعلامية وعسكرية، بحسب تعبيره.

وأوضح الحميري أن لواء النصر واجه هجوماً واسعاً على قطاع يمتد لنحو 47 كيلومتراً، بمشاركة سبعة ألوية مزودة بالأسلحة والعربات والمدفعية والقناصة، مشيراً إلى أن مقاتلي اللواء صمدوا «يوماً قتالياً كاملاً» رغم الفارق الكبير في الإمكانات، وفق قوله.

وأشار إلى أن اللواء لا يمتلك عربات أو مدافع ثقيلة أو صواريخ أو طيران، وأن تسليحه يتركز أساساً على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، فيما يتشكل جزء من عناصره من المقاومة والمتطوعين، إلى جانب عدد محدود من القوات المرقمة.

وفي المقابل، وضع الحميري قوات طارق صالح أمام تساؤلات بشأن مسؤوليتها عن القطاعات الأخرى، مشيراً إلى امتلاكها «محوراً كاملاً وعدداً من الألوية» ومئات العربات والدبابات ومدافع الهاوزر وآلاف المقاتلين.

وتساءل عن علاقة لواء النصر بالانسحابات التي شهدتها مناطق حيس ومعسكر خالد ومفرق المخا وصولاً إلى باب المندب، معتبراً أن اختزال مسؤولية الانهيار في قوات محور تعز يتجاهل حجم القوات والإمكانات التي كانت موجودة في تلك المناطق.

تحليل:

السجال المتصاعد بين الطرفين يكشف أن المعركة انتقلت من خسارة الأرض إلى معركة تحديد المسؤولية. فكل طرف يحاول رسم خريطة مختلفة للانهيار: قوات طارق تضع «ثغرة الكدحة» في قلب المشهد، وتربطها بغياب التنسيق ورفض تعزيز المواقع؛ بينما يدفع محور تعز بأن قواته كانت تقاتل بإمكانات محدودة في قطاع واسع، وأن المسؤولية لا يمكن اختزالها في لواء واحد أو جبهة واحدة.

لكن اللافت أن الروايتين تلتقيان، بصورة غير مباشرة، عند حقيقة أكثر أهمية: الجبهة الساحلية لم تكن تعمل ضمن منظومة عسكرية موحدة.

تعدد المحاور، اختلاف القيادات، تضارب مناطق النفوذ، والحساسيات بين القوى المدعومة من أطراف إقليمية مختلفة، كلها عوامل تجعل أي اختراق في نقطة واحدة قابلاً للتحول إلى انهيار متسلسل.

وهنا تتحول «ثغرة الكدحة» من مجرد موقع جغرافي إلى عنوان لصراع أوسع على النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء؛ فبعد سقوط المواقع، لم يعد السؤال فقط من أخفق في الدفاع عنها، بل من كان يملك القرار العسكري، ومن منع توحيد الجبهة، ومن استفاد من إبقاء خطوط التماس موزعة بين قوى متنافسة؟

وهذه الأسئلة لا تجيب عنها البيانات المتبادلة وحدها، بل تحتاج إلى تفكيك تسلسل الانسحابات والقرارات العسكرية على امتداد الجبهة، من تعز والكدحة إلى المخا وباب المندب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com