“مقالات“| من ذو القرنين واسعد الكامل إلى عهد الصواريخ الباليستية: اليمن العظيم يعود لصياغة التاريخ..!
أبين اليوم – خاص
بقلم/ فيصل الخليفي:
في لحظات التاريخ الفارقة، تنفض الأمم غبار السنين وتستدعي هيبتها لتغير وجه الجغرافيا السياسية للعالم. اليوم، لم تعد الصواريخ اليمنية مجرد سلاح عسكري، بل تحولت إلى رافعة استراتيجية رفعت رأس كل يمني في الداخل والخارج، وأعادت صياغة الكبرياء الوطني في أنقى وأبهى صوره.
إنها رسالة باليستية واضحة المعالم، مفادها أن اليمن العظيم قادم ليتصدر المشهد الإقليمي والدولي كقوة لا يمكن تجاوزها أو الاستهانة بها، عائداً إلى مكانه الطبيعي كصانع للأحداث ومغير للموازين.
منذ فجر التاريخ، لم يكن اليمن بلداً عادياً؛ بل كان مهداً للحضارات ومنطلقاً للفاتحين وسادة الأرض. واليوم، يتجلى المشهد عن انبعاث أسطوري لأحفاد الملوك العظام الذين سادت إمبراطورياتهم الدنيا؛ أحفاد “ذو القرنين” التُبَّعي (الصعب بن ذي مرائد) و”أسعد الكامل” (أبو كرب أسعد) الذي طوّف البلاد وكسى الكعبة المشرفة، والذين تمددت جيوشهم وحضارتهم في أزمان غابرة لتصل إلى مشارق الأرض ومغاربها.
إن هذا المد الحضاري الضارب في عمق الزمان يعود اليوم بروح عصرية، مستنداً إلى إرث أجداده العظام؛ بدءاً من سبأ بن يشجب المحتفي بتأسيس ملك العرب، وحمير بن سبأ الأب الروحي لأعظم سلالات اليمن، مروراً بالملكة الشامخة بلقيس التي أدارت شؤون ملكها بالحكمة والديمقراطية الشورية، ووصولاً إلى التبابعة الأقوياء مثل شمر يهرعش موحد اليمن الكبير (ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت)، والملك الفاتح أفريقش بن ذي المنار الذي اشتق التاريخ من اسمه اسم قارة إفريقيا، والملك الشجاع سيف بن ذي يزن الذي طرد الغزاة واستعاد السيادة الوطنية.
وعلى وقع هذا الإرث التليد، تتجسد العبقرية اليمنية اليوم في ميدان التصنيع العسكري؛ حيث فرضت اليمن معادلات ردع استراتيجية غير مسبوقة هزت عروش القوى الاستعمارية. إن دخول الصواريخ الفرط صوتية (مثل حطيم وفلسطين) والطائرات المسيرة بعيدة المدى (مثل يافا وصماد) إلى خط المواجهة، قد تجاوز كل منظومات الدفاع الجوي الحديثة، وجعل من البحار والمحيطات والممرات المائية ساحة خاضعة للإرادة اليمنية.
هذا الانتقال النوعي من الدفاع إلى الهجوم، ومن الحصار إلى فرض الحصار المتبادل على الأعداء، يمثل ذروة المجد العسكري الذي يبرهن أن العقل اليمني قادر على تطويع التكنولوجيا المعقدة تحت أشد الظروف قسوة.
إن مشاعر الفخر التي تجتاح قلوب اليمنيين في المغتربات والمهجر لا تقل عن تلك التي يعيشها أبناء الوطن في الداخل؛ فقد أعادت هذه الإنجازات العسكرية لليمني اعتباره التاريخي، وجعلته يقف شامخاً بين الأمم، معتزاً بهويته وبأرضه التي تصنع معادلات الردع من وسط الحصار والمعاناة. إنها معجزة الإرادة اليمنية التي تحول المستحيل إلى واقع ملموس يفرض نفسه على شاشات الأخبار والصحف العالمية.
اليمن لا يهدد أحداً لمجرد التهديد، بل يثبت للعالم أجمع أن السيادة خط أحمر، وأن حقوق الشعوب لا تُوهب بل تُنتزع. إن القوة الصاروخية اليمنية اليوم هي الدرع الحامي لكرامة الأمة، والبرهان الساطع على أن دماء هؤلاء التبابعة والملوك الأقادم لا تزال تجري حارة في عروق هذا الشعب العظيم.
إننا قادمون، ليس فقط لاستعادة مكانتنا، بل للمشاركة في صياغة عالم جديد أكثر عدلاً، عالم يحترم الأقوياء ويحسب ألف حساب لإرادة الشعوب الحرة. من صنعاء الأبية، نعلنها للعالم: نحن هنا، كنا وما زلنا وسنظل، وأحفاد ذو القرنين وأسعد الكامل وشمر يهرعش قد بدأوا خطوتهم الأولى نحو آفاق المجد العالمي الذي يليق باليمن السعيد.