ما الأبعاد الخفية لخطة إعادة تموضع المعسكرات السعودية في عدن..!

6٬594

أبين اليوم – خاص 

أعلنت وسائل إعلام موالية للسعودية عن شروع الرياض في تنفيذ خطة أمنية جديدة في مدينة عدن، بإشراف الضابط السعودي فلاح الشهراني، تحت مسمى «إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق مدينة عدن»، في خطوة فجّرت موجة واسعة من الجدل السياسي والعسكري والإعلامي حول أهدافها الحقيقية وتوقيتها.

وبحسب تلك الوسائل، عُقد اجتماع يوم أمس ضم الشهراني وعددًا من القيادات العسكرية والأمنية، جرى خلاله إقرار خطة من ثلاث مراحل، تتضمن آليات تنفيذ محددة تم الاتفاق عليها مسبقًا، وبما يضمن – وفق الرواية السعودية – تحقيق أهداف أمنية وتنظيمية، مع مراعاة خصوصية عدن واحتياجاتها الخدمية والتنموية.

إلا أن الإعلان عن الخطة قوبل بتساؤلات وانتقادات من متابعين للشأن الجنوبي، الذين أشاروا إلى أن الرياض لم تطرح مثل هذه الإجراءات خلال السنوات الماضية، رغم كونها صاحبة القرار العسكري والسياسي الأبرز في جنوب اليمن منذ عام 2015.

ولفتوا إلى أن الانفلات الأمني الذي شهدته عدن ومناطق أخرى خاضعة لقوى موالية للسعودية، والذي أوقع آلاف الضحايا، جرى في ظل غياب أي تدخل سعودي حاسم، ما يضعف الرواية التي تربط الخطة الحالية بحماية المدنيين.

وفي السياق ذاته، رأى محللون عسكريون أن الخطة السعودية تأتي في إطار تحركات تهدف إلى تقليص أو تصفية النفوذ العسكري الإماراتي في عدن، خصوصًا بعد تصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي.

وأوضحوا أن وجود معسكرات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل المدينة يمثل مصدر قلق للسعودية، خشية توظيفها كورقة ضغط مستقبلية، مؤكدين أن إخراج هذه المعسكرات إلى خارج عدن من شأنه تمكين الرياض من فرض سيطرة أمنية مباشرة وشاملة على المدينة، والحد من قدرة المجلس الانتقالي على التحرك الميداني أو تنظيم فعاليات جماهيرية، بما فيها التظاهرات.

تحليل:

تكشف الخطة السعودية لإعادة تموضع المعسكرات عن تحول نوعي في إدارة عدن، لا يمكن فصله عن الصراع المتصاعد بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في الجنوب.

فبينما تُقدَّم الخطة إعلاميًا كإجراء أمني وتنظيمي، تشير المعطيات إلى أنها أداة سياسية تهدف إلى إعادة ضبط موازين القوة داخل المدينة، وتقليص هامش حركة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

ويعكس هذا التوجه سعي السعودية للانتقال من دور الشريك إلى دور المتحكم المباشر بالملف الأمني في عدن، بما يجعل المدينة ساحة اختبار حقيقية لمرحلة جديدة من التنافس داخل معسكر التحالف نفسه، بعيدًا عن الشعارات المعلنة المتعلقة بالأمن والاستقرار.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com