“حضرموت“| مقرّب من الانتقالي يتهم التدخل السعودي بإحياء نشاط القاعدة وداعش ويحذّر من مسار قانوني دولي ضد الرياض..!
أبين اليوم – خاص
كشف الكاتب والإعلامي هاني مسهور، المقرّب من المجلس الانتقالي الجنوبي والمدعوم إماراتياً، عن عودة نشاط تنظيمي القاعدة وداعش في عدد من المناطق بجنوب اليمن، عقب التدخل السعودي الأخير في محافظة حضرموت، محمّلاً الرياض مسؤولية تداعيات أمنية خطيرة.
وأوضح مسهور، في مقال له، أن مرور ثلاثة أسابيع على القصف السعودي لميناء المكلا أظهر – بحسب وصفه – فشل الضربة في تحقيق أي أهداف أمنية، مؤكداً أنها لم تُحبط تهديداً قائماً، بل أسهمت في حالة انفلات أمني تمثلت في إعادة انتشار عناصر القاعدة وداعش في أكثر من موقع، في وقت كان يُفترض فيه تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب.
واعتبر أن استهداف ميناء المكلا «لا يمكن تبريره أمنياً أو تغطيته سياسياً»، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2216 لا يمنح تفويضاً مفتوحاً باستخدام القوة، ولا يجيز استهداف الموانئ والمنشآت المدنية.
وأكد مسهور أن قصف مرفق مدني خاضع لسلطة سياسية قائمة ومنخرطة في مكافحة الإرهاب، ودون تفويض أممي صريح أو تنسيق مع الجهة صاحبة الولاية، يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني واستخداماً غير مشروع للقوة، لافتاً إلى أن التحالف – وفق تعبيره – لم يعد يمتلك مسوغاً قانونياً يبرر استهداف منشآت أو معدات مخصصة لمهام مكافحة الإرهاب.
وأضاف أن الضربة لم تستهدف تنظيماً إرهابياً ولم تثبت وجود تهديد وشيك، بل طالت بنية لوجستية مدنية في توقيت بالغ الحساسية، ما أدى إلى إضعاف خطوط الدفاع الأولى في مواجهة التنظيمات المتطرفة وفتح ثغرات أمنية تتجاوز آثارها الإطار المحلي إلى الإقليمي.
وحذّر من أن خطورة ما جرى لا تقتصر على القصف ذاته، بل في تكريس «سابقة خطيرة» تُفرغ التفويض الأممي من مضمونه، وتحول القانون الدولي الإنساني إلى أداة انتقائية، معتبراً أن الصمت على هذه الانتهاكات لا يحمي الاستقرار بل يشرعن تكرارها.
ودعا مسهور القوى الوطنية الجنوبية إلى الانتقال من مربع الاحتجاج السياسي إلى مسار المساءلة القانونية الدولية، عبر مخاطبة مجلس الأمن بوصفه الجهة التي أصدرت القرار 2216، وطرح ما وصفه بـ«التجاوزات الواقعة باسمه» أمام المجتمع الدولي، مؤكداً أن اللجوء إلى المسارات القانونية الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية، حق مشروع عند استهداف الأعيان المدنية دون سند قانوني.
وختم بالقول إن «الكرامة السياسية لا تُصان بالبيانات وحدها»، بل بتحويل الانتهاكات إلى قضايا قانونية دولية واضحة، ملمحاً إلى توجه المجلس الانتقالي ومعه الإمارات لمقاضاة السعودية أمام المحاكم الدولية.
تحليل:
يمثل خطاب هاني مسهور تصعيداً سياسياً وقانونياً غير مسبوق داخل معسكر التحالف نفسه، ويكشف عن انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي في الجنوب من إدارة النفوذ الميداني إلى ساحة الاتهام القانوني الدولي.
فالربط بين الضربة السعودية لميناء المكلا وعودة نشاط القاعدة وداعش يهدف إلى نزع الغطاء الأمني عن التدخل السعودي، وتحويله من «مكافحة إرهاب» إلى عامل تقويض للاستقرار.
في المقابل، يعكس التلويح بالمساءلة الدولية محاولة لإعادة تعريف الشرعية والولاية في الجنوب، وإحراج الرياض قانونياً عبر قرارات أممية كانت تُستخدم سابقاً لتبرير التدخل.
الأهم أن هذا الخطاب يؤشر إلى تصدع عميق داخل التحالف، حيث بات القانون الدولي نفسه أداة صراع بين الحلفاء، لا مرجعية جامعة، ما ينذر بمزيد من التفكك في بنية النفوذ، ويفتح الباب أمام تدويل الخلاف الجنوبي – الإقليمي على نحو قد يعيد رسم ملامح الصراع في اليمن ككل.