“حضرموت“| اشتباكات عنيفة داخل السجن المركزي بالمكلا تثير الجدل حول الرواية الرسمية..!
أبين اليوم – خاص
اندلعت صباح اليوم اشتباكات عنيفة داخل السجن المركزي بمدينة المكلا، ترافقت مع سماع أصوات إطلاق نار كثيف ومتقطع، ما أدى إلى حالة استنفار أمني واسع في محيط السجن وسقوط عدد من الإصابات.
وأعلنت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت، في بيان رسمي، أن ما حدث لا يتجاوز كونه “شغباً محدوداً” نفذه عدد من السجناء على خلفية رفضهم الدخول إلى العنابر، مؤكدة أن قوات الأمن تمكنت من احتواء الوضع بسرعة والسيطرة على الحادثة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.
غير أن مراقبين شككوا في الرواية الرسمية، معتبرين أن مجرد رفض السجناء الدخول إلى العنابر لا يبرر سماع إطلاق نار كثيف استمر لعدة دقائق.
وأشاروا إلى أن مقاطع مصورة جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي توحي بوقوع اشتباكات فعلية داخل السجن، وليس مجرد أعمال شغب محدودة.
كما تحدثت مصادر محلية عن وجود مصابين في صفوف السجناء وقوات الأمن، دون أن تصدر الجهات الرسمية بياناً يوضح حصيلة دقيقة أو تفاصيل عن طبيعة الإصابات.
وفي تعليق له، قال الخبير العسكري خالد النسي إن مدينة المكلا “كانت آمنة في عهد قوات النخبة الحضرمية”، معتبراً أن ما تشهده حالياً يعكس حالة فوضى في ظل ما وصفه بـ“أدوات السعودية”..
مشيراً إلى أن أحداث السجن المركزي تأتي ضمن سلسلة من الاشتباكات المسلحة التي شهدتها مناطق في وادي حضرموت مؤخراً، بما في ذلك حوادث في مستشفى وسجن سيئون.
تحليل:
تكشف أحداث السجن المركزي في المكلا عن فجوة متزايدة بين الخطاب الأمني الرسمي والواقع الميداني، حيث يبدو توصيف ما جرى بـ“الشغب المحدود” محاولة لاحتواء تداعيات سياسية وأمنية أكبر من مجرد حادث عرضي.
فإطلاق النار الكثيف، وحالة الاستنفار، وتعدد الإصابات، كلها مؤشرات تتجاوز سيناريو العصيان التقليدي داخل السجون، وتفتح الباب أمام فرضية فقدان السيطرة أو وجود صراع مسلح محدود داخل المرفق الأمني نفسه.
الأخطر أن تزامن هذه الحادثة مع وقائع مشابهة في وادي حضرموت، بما فيها اشتباكات في مرافق حساسة كسجون ومستشفيات، يعكس هشاشة المنظومة الأمنية الحالية وعجزها عن فرض الاستقرار في مناطق يُفترض أنها خاضعة لسيطرة كاملة.
وفي هذا السياق، يتحول السجن من رمز لهيبة الدولة إلى مرآة للفوضى، ما يضع الجهات المشرفة أمام تساؤلات محرجة تتعلق بالكفاءة، وتضارب مراكز النفوذ، واحتمالات الانزلاق نحو مزيد من الانفلات الأمني إذا استمرت معالجة هذه الحوادث بالإنكار والتقليل من خطورتها.