السعودية تعيد رسم خريطة النفط في اليمن وتضم شبوة إلى “إقليم حضرموت” مع استكمال فصلها عن مأرب وعدن..!

6٬001

أقرت السعودية، الثلاثاء، خطوات جديدة لتعزيز سيطرتها على المحافظات النفطية في شرق اليمن، ضمن مسار متسارع لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في تلك المناطق.

وتزامن ذلك مع استكمال فصل هذه المحافظات عن مراكز القوى التقليدية في مأرب الخاضعة لحزب الإصلاح، وعدن التي يهيمن عليها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.

وبحسب مصادر عسكرية في محافظة شبوة، فقد أصدر الحاكم العسكري السعودي قراراً يقضي بتسليم إدارة المحافظة، التي تضم أبرز منشآت الغاز المسال، إلى عدنان رزيق القميشي، المعين حديثاً قائداً للفرقة الثانية “درع وطن” المنتشرة في حضرموت.

ويعني هذا القرار عملياً إلحاق شبوة عسكرياً بحضرموت، بعد أن كانت تتبع المنطقة العسكرية الثالثة في مأرب، في خطوة تعكس تحولاً في البنية العسكرية والإدارية للمناطق الشرقية.

وترافقت هذه الإجراءات مع تحركات ميدانية واسعة، شملت إجبار فصائل “العمالقة” على الانسحاب نحو أبين، ومنع قوات حزب الإصلاح من العودة عبر نشر وحدات سلفية في مناطق التماس الصحراوية، إلى جانب إخراج فصائل محلية من مدينة عتق إلى جبهات القتال، وإعادة توزيع قيادات عسكرية، بما في ذلك تغييرات داخل ألوية تابعة للمجلس الانتقالي.

كما تأتي هذه التحركات في ظل استمرار احتجاز محافظ شبوة عوض العولقي، بعد رفضه مقترحات سعودية لإعادة تقسيم المحافظة، تقضي بضم المديريات الشرقية الغنية بالنفط والغاز إلى حضرموت، مقابل توزيع بقية المناطق بين مأرب وعدن.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن تحول استراتيجي عميق في المقاربة السعودية للملف اليمني، حيث لم يعد الهدف مجرد إدارة توازنات بين الحلفاء، بل الانتقال إلى إعادة هندسة الجغرافيا السياسية وفق معيار “اقتصاد الموارد”.

فالسعودية تسعى بوضوح إلى تجميع الكتلة النفطية والغازية في كيان جغرافي واحد (إقليم حضرموت)، يخضع لسيطرة مباشرة أو شبه مباشرة، بما يضمن لها التحكم في مفاتيح الطاقة بعيداً عن تقلبات القوى المحلية.

هذا التوجه يعكس أيضاً تراجع الثقة السعودية بحلفائها التقليديين، سواء في حزب الإصلاح أو المجلس الانتقالي، واستبدالهما بقوى جديدة أكثر ارتباطاً بها تنظيمياً وعقائدياً مثل تشكيلات “درع وطن”.

وفي المقابل، يُترك ما تبقى من الجغرافيا اليمنية في حالة تفكك وصراع مفتوح، ما يخلق بيئة “استنزاف داخلي” مستدامة بين القوى المحلية.

الأخطر أن هذا النموذج يعيد إنتاج اليمن كدولة مجزأة وظيفياً: مناطق ثرية تُدار كأصول استراتيجية تحت الوصاية، وأخرى فقيرة تُترك للصراع، وهو ما قد يرسخ انقساماً طويل الأمد يتجاوز البعد السياسي إلى بنية الدولة نفسها، ويحوّل النزاع من صراع سلطة إلى صراع على البقاء الاقتصادي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com