اتهامات بوجود القاعدة في حوار الرياض تفجّر جدلاً جنوباً واسعاً وتنسف مسار “الجنوبي – الجنوبي“..!
أبين اليوم – خاص
أثار المجلس الانتقالي الجنوبي موجة واسعة من الجدل السياسي، عقب تصريحات لقيادات بارزة فيه تحدثت عن مزاعم مشاركة عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة في الحوار «الجنوبي–الجنوبي» الذي تستضيفه السعودية في الرياض.
وفي هذا السياق، تساءل واثق الحسني، عضو ما تُسمى بالجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي، عن حقيقة وجود شخصيات على صلة بتنظيم القاعدة ضمن اللقاءات المنعقدة في العاصمة السعودية. وقال الحسني، في منشور على منصة «إكس»: «هل تنظيم القاعدة مشارك في حوار الرياض؟
أليس هذا رياض النهدي، الذي كان زعيم تنظيم القاعدة في ولاية حضرموت والمكنّى بأبو عمر النهدي؟ هذا هو الشخص الذي يجلس الآن في الرياض ويلتقي بشيخ جماعة الإخوان عصام حبريش».
من جانبه، صعّد مروان الحمومي، نائب رئيس لجنة الشباب والرياضة في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، من حدة الاتهامات، معتبراً أن اللقاء الذي جمع أمين عام مجلس حضرموت الوطني عصام حبريش مع رياض النهدي «يعكس أن المشهد في حضرموت بات مكشوفاً»، على حد تعبيره.
وأضاف أن الصورة المتداولة لهذا اللقاء «تعبّر عن تلاقي الجناح السياسي مع الجناح العسكري لجماعة الإخوان في حضرموت».
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه السعودية، قبل أيام، استضافتها لحوار جنوبي–جنوبي قالت إنه يهدف إلى «معالجة القضية الجنوبية» وجمع مختلف المكونات السياسية على طاولة واحدة.
غير أن استبعاد عدد من القيادات الجنوبية البارزة، وفي مقدمتهم رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، دفع مراقبين إلى اعتبار أن الحوار وُلد مأزوماً، وربما فشل قبل أن يبدأ.
تحليل:
تعكس هذه الاتهامات حجم التصدع العميق داخل المشهد الجنوبي، وتحوّل الحوار الذي يفترض أن يكون أداة للتقريب إلى ساحة لتبادل التخوين وكشف الصراعات المؤجلة.
فإثارة ملف القاعدة في هذا التوقيت لا يمكن فصلها عن معركة النفوذ والتمثيل، ومحاولة نزع الشرعية عن أطراف مشاركة في حوار الرياض عبر ربطها بالتنظيمات المتطرفة.
في المقابل، يكشف استبعاد قيادات وازنة مثل الزبيدي عن خلل بنيوي في مقاربة الحوار، إذ لا يمكن لأي مسار سياسي أن ينجح وهو يتجاوز الفاعلين الرئيسيين على الأرض.
وبدلاً من أن يشكل الحوار الجنوبي–الجنوبي مدخلاً لتوحيد الصف، يبدو أنه تحوّل إلى أداة لإعادة فرز القوى وفتح جبهات صراع جديدة، ما ينذر بإعادة إنتاج الأزمة الجنوبية بصيغ أكثر حدة وتعقيداً.