“الرياض“| وسط صراع حاد على مخرجاته.. السعودية تؤجل مؤتمر الحوار الجنوبي وتلوّح بنقله إلى عدن..!
أبين اليوم – خاص
أجّلت السعودية، الثلاثاء، موعد انطلاق مؤتمر الحوار الجنوبي في ظل احتدام الخلافات بين القوى المشاركة حول مخرجاته واتجاهاته السياسية. وأقرت الرياض تأجيل المؤتمر لمدة ثلاثة أشهر، مع ترتيبات لنقله إلى مدينة عدن بدلًا من انعقاده على أراضيها.
ويعكس قرار التأجيل، مقرونًا بالحديث عن نقل مكان الانعقاد، مساعي سعودية لإعادة ترتيب الوضع الأمني في عدن، باعتبارها المعقل الأبرز للفصائل والقوى الجنوبية المسلحة.
ويأتي ذلك بعد مطالبات صريحة من قوى جنوبية بنقل المؤتمر خارج العاصمة السعودية، احتجاجًا على ما تصفه بضغوط سياسية تمارس عليها في الرياض.
وتشهد السعودية منذ أسابيع حراكًا جنوبيًا مكثفًا، تُطرح خلاله رؤى متباينة حول مستقبل الجنوب، تتراوح بين خيار الإقليمين، أو إقامة دول مستقلة، أو الذهاب نحو منح كل محافظة كيانًا مستقلًا بذاته.
وبحسب معطيات المشهد، تدفع السعودية بقوة نحو مشاريع تقسيم متعددة، في محاولة لمنع القوى الجنوبية، وخصوصًا التي ترفع شعار الانفصال واستعادة الدولة، من فرض رؤيتها النهائية.
ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره وسيلة لضمان بقاء مناطق النفط والثروة في المحافظات الشرقية تحت الوصاية والنفوذ السعودي.
وفي حال حُسم قرار نقل المؤتمر إلى عدن، فإن ذلك يشير إلى سعي الرياض لفرض أجندتها من داخل الجنوب نفسه، وبعيدًا عن الاتهامات المتصاعدة بممارسة ضغوط مباشرة على القوى الجنوبية التي جرى استدعاؤها إلى السعودية.
تحليل:
تأجيل مؤتمر الحوار الجنوبي ليس إجراءً تنظيميًا عابرًا، بل مؤشر على مأزق سعودي متزايد في إدارة الملف الجنوبي.
فالتباينات الحادة بين الرؤى المطروحة تكشف أن الجنوب لم يعد كتلة سياسية واحدة يمكن توجيهها بمسار واحد، بل فسيفساء مشاريع متصارعة، بعضها يتقاطع مع المصالح السعودية، وبعضها الآخر يشكل تهديدًا مباشرًا لها.
نقل المؤتمر إلى عدن، إن تم، لا يعني منح الجنوب حرية قرار، بل محاولة لإعادة إنتاج الوصاية بأدوات ميدانية وأمنية، بعد أن باتت أدوات الضغط السياسي في الرياض أقل فاعلية.
وفي المحصلة، يبدو أن الحوار الجنوبي يتحول من منصة لتقرير المصير إلى ساحة صراع إقليمي، تُدار فيها الخلافات بهدف تفكيك الموقف الجنوبي ذاته، لا الوصول إلى رؤية جامعة، بما يضمن استمرار التحكم الخارجي بالثروة والقرار معًا.