“عدن“| مستغلاً ارتخاء قبضة الانتقالي.. الإصلاح يستعيد نشاطه عبر “النافذة الرمزية”..!
أبين اليوم – خاص
استعاد حزب الإصلاح نشاطه السياسي في مدينة عدن، مستفيداً من التحولات الأخيرة التي شهدتها المدينة الساحلية جنوب اليمن، والتي ترافقت مع تراجع القبضة الأمنية لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.
وجاء هذا التحرك بالتزامن مع ذكرى “تحرير عدن”، حيث استغل الحزب المناسبة لتنظيم فعاليات جماهيرية كانت خلال السنوات الماضية حكراً على المجلس الانتقالي، الذي ظل يفرض سيطرة صارمة ويمنع أي حضور علني للإصلاح.
وبحسب مصادر محلية، بدأ الحزب بإعادة تفعيل كوادره الميدانية تدريجياً، رغم استمرار إغلاق مقراته الرسمية في المدينة، في مؤشر على اعتماد أسلوب “النشاط غير الممأسس” كمرحلة أولى للعودة.
وأوضحت المصادر أن الإصلاح دعا أنصاره للمشاركة في إفطار جماعي وفعالية شعبية في شارع مدرم بمديرية المعلا، دون رفع أي أعلام، بما في ذلك أعلام الجنوب، في خطوة تعكس محاولة تجنب الاستفزاز السياسي.
ويأتي ذلك بعد أيام فقط من فعالية مماثلة لأنصار المجلس الانتقالي في الموقع ذاته، رُفعت خلالها أعلام الجنوب وصور رئيسه عيدروس الزبيدي.
تحليل:
ما يجري في عدن لا يمكن قراءته كتحرك حزبي عابر، بل كمؤشر على تحول في “بيئة السيطرة” داخل المدينة. فعودة الإصلاح—حتى بصيغة منخفضة السقف وبدون رمزية بصرية-تعكس تراجع قدرة المجلس الانتقالي على احتكار الفضاء العام، وهو احتكار كان يشكل أحد أهم أدواته في تثبيت الهيمنة السياسية والأمنية.
اختيار الإصلاح لفعاليات “منزوعة الرموز” ليس صدفة، بل تكتيك محسوب لتجنب الصدام المباشر مع الانتقالي، وفي الوقت ذاته اختبار حدود التمدد الممكنة في ظل التغيرات الإقليمية والمحلية.
هذا النمط من “العودة الصامتة” يشير إلى إدراك الحزب أن معركة عدن لم تعد تُحسم بالقوة الصلبة فقط، بل أيضاً بإعادة التمركز داخل المجتمع والفضاء المدني.
في المقابل، فإن سماح الانتقالي – أو عجزه – عن منع هذه الفعاليات يطرح تساؤلات حول طبيعة التحولات التي طرأت على موازين القوة داخل المدينة، وما إذا كانت هناك ضغوط خارجية لإعادة فتح المجال أمام قوى كانت مُقصاة.
بالمحصلة، عدن تدخل مرحلة “تعدد النفوذ منخفض الحدة”، حيث تتآكل السيطرة الأحادية لصالح مشهد أكثر سيولة، قد يبدو أقل صدامية في الظاهر، لكنه يحمل في جوهره بذور صراع مؤجل على هوية المدينة ومن يتحكم بمفاصلها.