تصعيد أمريكي محتمل في الشرق الأوسط.. البنتاغون تدرس توسيع انتشارها العسكري وسط تعثر الحسم..!
أبين اليوم – واشنطن
كشفت صحيفة بوليتكو أن البنتاغون يدرس إرسال مزيد من القوات إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس احتمالات تصعيد عسكري أوسع في الحرب الجارية.
وبحسب التقرير، تنتشر حالياً نحو 50 ألف جندي من الولايات المتحدة في المنطقة، وأي زيادة إضافية قد تشير إلى توسيع نطاق العمليات، وربما فتح مسارات تدخل مباشر قد تصل إلى إيران.
ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن حجم ونطاق التعزيزات لا يزالان قيد النقاش، إلا أن مجرد طرح هذا الخيار يمثل تحولاً مهماً في مسار الحرب، التي كان دونالد ترامب قد أعلن سابقاً إمكانية حسمها خلال أسابيع.
وتأتي هذه المداولات في ظل تصاعد التوتر مع سعي طهران لإغلاق مضيق هرمز، ما يهدد بإحداث اضطرابات كبيرة في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تزايد تحفظات حلفاء واشنطن على الانخراط في التصعيد. كما يجري بحث تعزيز القوات على متن القطع البحرية المتجهة إلى المنطقة، إلى جانب الحشود الكبيرة من السفن والطائرات التي تشارك بالفعل في العمليات.
ويأتي ذلك مع دخول الحرب يومها العشرين، حيث تواصل واشنطن وتل أبيب تنفيذ ضربات على أهداف عسكرية ونفطية داخل إيران، فيما ترد الأخيرة باستهداف مواقع داخل إسرائيل ومنشآت مرتبطة بالمصالح الأمريكية في منطقة الخليج.
تحليل:
ما يجري لا يعكس مجرد تصعيد تكتيكي، بل يكشف انتقال الولايات المتحدة من مرحلة “إدارة الصراع عن بُعد” إلى التفكير في “الانخراط المباشر عالي الكلفة”.
فمجرد بحث إرسال قوات إضافية، رغم الكثافة العسكرية الحالية، يعني أن أدوات الردع التقليدية (الضربات الجوية والبحرية) لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، وأن واشنطن تواجه معضلة “الحسم المستحيل دون تورط أعمق”.
الأخطر أن هذا التوجه يتزامن مع تهديد مضيق هرمز، وهو ما يحول الحرب من صراع إقليمي إلى أزمة طاقة عالمية، ويضع الاقتصاد الدولي كرهينة مباشرة لأي تصعيد.
وفي المقابل، فإن تحفظ الحلفاء يكشف فجوة متزايدة بين القرار الأمريكي والغطاء الدولي، ما يعني أن أي توسع عسكري سيكون أحادي الكلفة سياسياً واستراتيجياً.
بمعنى أدق، واشنطن تتحرك داخل “فخ التصعيد”: كلما فشلت الضربات المحدودة في فرض معادلة ردع، أصبحت مضطرة لرفع السقف، لكن كل خطوة إضافية تقربها من مواجهة مفتوحة لا يمكن التحكم بمآلاتها.
وهذا يعيد طرح السؤال الجوهري: هل تسعى الولايات المتحدة فعلاً للحسم، أم أنها تنجرف تدريجياً إلى حرب استنزاف طويلة تعيد تشكيل ميزان القوة في المنطقة على حسابها؟