فورين بوليسي: “الطلاق الصامت” بين الرياض وأبوظبي يتجه من الخلاف إلى صراع جيوسياسي مفتوح ويهدد وحدة الخليج..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

حذّرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، في تقرير تحليلي، من أن التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات تجاوز كونه خلافاً ظرفياً، ليتحول إلى صراع استراتيجي وجيوسياسي مرشح للتفاقم إذا لم تتم إدارته بحكمة.

ونقلت المجلة عن مسؤولين ومحللين أن حالة “الشرخ” المتنامية في العلاقات بين الرياض وأبوظبي قد تنتقل من مستوى الحروب بالوكالة في ملفات إقليمية كاليمن والسودان، إلى مواجهات دبلوماسية واقتصادية مباشرة بين البلدين.

وأشار التقرير إلى أن تصاعد التوتر قد يدفع الطرفين لاتخاذ إجراءات سيادية غير مسبوقة، من بينها فرض قيود على الملاحة الجوية وإغلاق الحدود البرية، في استحضار لسيناريوهات أزمات خليجية سابقة.

وفي ملف الطاقة، كشفت المجلة أن مسؤولين إماراتيين لوّحوا، في كواليس مغلقة، بإمكانية الانسحاب من تحالف “أوبك+” الذي تقوده السعودية، بدافع اعتقاد أبوظبي أن قيود الإنتاج الحالية تكبح طموحاتها الاقتصادية وتحد من قدرتها على توسيع حصتها في سوق النفط.

في المقابل، ترى الرياض أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار سوق الطاقة العالمي ولمكانتها القيادية داخل المنظمة.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى عدة عوامل، أبرزها التنافس الحاد على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وسعي السعودية لتحويل مدنها إلى مراكز إقليمية للشركات العالمية على حساب دبي، إضافة إلى التباين العميق في مقاربة أزمات المنطقة، ولا سيما في اليمن، حيث يدعم كل طرف قوى محلية متعارضة، فضلاً عن طموح كل من الرياض وأبوظبي لفرض زعامة منفردة للنظام الإقليمي الجديد.

وخلصت فورين بوليسي إلى أن المنطقة تقف عند مفترق طرق خطير، محذّرة من أن استمرار هذا التنافس دون وجود آلية واضحة لفض النزاعات قد يقود إلى إعادة رسم الخارطة السياسية للخليج العربي، بما يضعف الجبهة الموحدة التي شكّلت تاريخياً أحد أعمدة مجلس التعاون.

تحليل:

ما تطرحه فورين بوليسي يكشف تحوّل التنافس السعودي-الإماراتي من كونه اختلاف أدوار داخل منظومة واحدة إلى صراع نفوذ على القيادة الإقليمية. الخلاف لم يعد محصوراً في ملفات تكتيكية، بل بات يمس ركائز استراتيجية مثل الطاقة، الاقتصاد، والتحالفات السياسية.

أخطر ما في المشهد هو غياب إطار مؤسسي خليجي قادر على احتواء هذا الصدام، ما يفتح الباب أمام تصعيد تدريجي قد يبدأ بأدوات اقتصادية وينتهي بإعادة تشكيل موازين القوة داخل الخليج.

وفي حال استمر هذا المسار، فإن الكلفة لن تقتصر على الرياض وأبوظبي، بل ستمتد إلى كامل الإقليم، مع تراجع مفهوم “البيت الخليجي” لصالح محاور متنافسة داخل الكتلة نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com