“الرياض“| السعودية تعيد هندسة الجنوب والشرق اليمني: تسويق الصبيحي وتقاسم نفوذ ما بعد الانتقالي..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

كشفت السعودية، الأربعاء، ملامح خطتها الجديدة لإدارة مناطق نفوذها في جنوب وشرق اليمن، بالتزامن مع ترتيبات لمرحلة ما بعد إنهاء دور المجلس الانتقالي الموالي للإمارات.

في الجنوب، عززت الرياض حضور محمود الصبيحي، وزير الدفاع الأسبق وعضو المجلس الرئاسي، كبديل محتمل لعيدروس الزبيدي، عبر استضافته في لقاءات متتالية مع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي.

ورغم أن هذه اللقاءات لم تطرح ملفات جديدة تتجاوز الحوار الجنوبي والترتيبات السعودية، إلا أنها عُدّت جزءاً من مسار تسويق الصبيحي ممثلاً عن الجنوب.

وجاء تصدير الصبيحي متزامناً مع تهميش “أبو زرعة المحرمي”، الذي كان يُفترض أن يتقدم المشهد بعد تقاربه المبكر مع الرياض عقب قرارها طي صفحة المجلس الانتقالي.

ولم يقتصر تعزيز الصبيحي على البعد السياسي، بل شمل الجانب العسكري أيضاً، إذ تواصل السعودية تمكين الفصائل ذات الامتداد الصبيحي، سواء ضمن “العمالقة الجنوبية” بقيادة حمدي شكري، أو “درع الوطن” بقيادة بشير الصبيحي، من داخل عدن، على حساب فصائل تنتمي إلى يافع والضالع.

وتندرج هذه التحركات ضمن مسار سعودي لإعادة ترتيب المشهد الجنوبي عبر الدفع نحو تعيين نائب واحد يمثل الجنوب، بدلاً عن التركيبة الحالية للمجلس الرئاسي التي تضم ثمانية أعضاء، مع ترجيح كفة محمود الصبيحي لهذا الدور.

وبالتوازي، تعمل الرياض على إعادة تشكيل المشهد في الشرق اليمني. ففي خطوة لافتة، دفعت بحلف قبائل حضرموت الموالي لها للاعتراض على نقاشات تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب. وطالب زعيم الحلف، عمرو بن حبريش، بثلث مقاعد الحكومة لحضرموت، رافضاً أي مشاركة تقوم على مبدأ المناصفة.

ويأتي هذا التحرك في ظل تعثر تشكيل حكومة جديدة بفعل الخلافات الجنوبية حول الحصص، ما يشير إلى سعي سعودي لتقاسم حصة الجنوب الحكومية بين قوى عدن الصاعدة والقوى الحضرمية، في محاولة لفك عقدة التشكيل، خصوصاً بعد نقل ملف الحكومة إلى مجلس الوزراء السعودي.

تحليل:

تعكس الخطوات السعودية توجهاً لإعادة إنتاج النفوذ في الجنوب والشرق اليمني عبر تقليص عدد الشركاء وتفكيك مراكز القوة المنافسة، لا سيما المجلس الانتقالي.

تسويق محمود الصبيحي سياسياً وعسكرياً يوحي برغبة الرياض في خلق ممثل “أكثر قابلية للضبط” جنوباً، فيما يمثل تحريك الورقة الحضرمية محاولة لإعادة توزيع الثقل الحكومي بما يمنع احتكار الجنوب لقراره السياسي.

هذا المسار قد يسهّل تشكيل الحكومة على المدى القصير، لكنه يحمل مخاطر تعميق الانقسامات الجهوية وإعادة تدوير الصراع داخل المعسكر الموالي للسعودية، ما يجعل الاستقرار الناتج عنه هشّاً وقابلاً للانفجار عند أول اختبار ميداني أو سياسي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com