الإمارات تفجّر مواجهة خلفية مع السعودية عبر ملف الخرائط البحرية مع العراق..!

5٬791

أبين اليوم – خاص 

فجّرت الإمارات، الاثنين، مواجهة سياسية جديدة مع السعودية، لكن هذه المرة عبر نقل الصراع إلى الجبهة الخلفية للمملكة.

وأعلنت وزارة الخارجية السعودية أنها تتابع «بقلق بالغ» الخرائط التي قدمتها العراق إلى الأمم المتحدة، والتي تتضمن المنطقة البحرية المقسومة بين السعودية والكويت.

وأكدت الرياض أن لها حقاً مشتركاً مع الكويت في تقاسم الثروات في المنطقة المقسومة، معتبرة أن إدراج هذه المنطقة ضمن الخرائط العراقية يمس بوضع قانوني قائم.

وتأتي هذه الأزمة الثلاثية قبيل توقيع الإمارات اتفاقية مع العراق لتطوير ميناء الفاو، أحد أكثر الملفات البحرية حساسية في العلاقة بين دول الخليج وبغداد.

ويربط مراقبون بين توقيت تفجّر الخلاف ودور إماراتي غير مباشر في تحريك هذا المسار، في إطار مسعى لنقل المواجهة مع السعودية إلى ساحتها الخلفية، بعد تعثر محاولات أبوظبي تفجير الوضع عند الحدود الشرقية لليمن.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التنافس الحاد بين الرياض وأبوظبي على أكثر من جبهة، وفي مقدمتها اليمن، في وقت تحاول فيه السعودية – وفق التقديرات – دفع مساحات الاشتباك بعيداً عن أراضيها باتجاه ساحات إقليمية أخرى مثل الصومال والسودان.

تحليل:

هذه الأزمة لا تنفصل عن سياق صراع النفوذ المتصاعد بين السعودية والإمارات، لكنها تكشف تطوراً نوعياً في أدوات المواجهة.

فبدلاً من ساحات النفوذ التقليدية، ولا سيما اليمن، يجري توظيف ملف سيادي شديد الحساسية يتعلق بالخرائط البحرية وحقوق الثروات المشتركة، بما يحمله ذلك من أبعاد قانونية ودبلوماسية طويلة المدى داخل أروقة الأمم المتحدة.

اللافت أن توقيت تفجير الملف تزامن بدقة مع اقتراب توقيع اتفاق تطوير ميناء الفاو، ما يمنح التحرك بُعداً استراتيجياً يتجاوز الخلاف الفني حول الخرائط.

فالموانئ وخطوط الملاحة باتت اليوم جزءاً من معادلة النفوذ الاقتصادي والأمني في الخليج والعراق، وأي تغيير في خرائط أو توصيفات المناطق البحرية يفتح الباب لإعادة تعريف مناطق التأثير مستقبلاً.

في الجوهر، يبدو أن أبوظبي تسعى إلى نقل الضغط من ساحات استنزاف مباشرة – حيث أصبحت تكلفة الصدام مرتفعة سياسياً وأمنياً – إلى ساحات قانونية واقتصادية تُدار بالخرائط والاتفاقيات الدولية. وهو تحول يضع السعودية أمام تحدٍ مختلف تماماً: صراع طويل النفس، لا تُحسم جولاته بالتحالفات الميدانية ولا بالقوة العسكرية، بل بمراكمة المواقف القانونية والتحركات الدبلوماسية.

الأخطر أن هذا المسار، إذا استمر، قد يفتح الباب أمام إعادة تدويل ملفات سيادية خليجية كانت تُدار تقليدياً داخل الإطار الإقليمي، ما يعني أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي لم تعد مجرد تنافس نفوذ في أطراف الإقليم، بل بدأت تقترب من قلب الأمن الجيوسياسي والاقتصادي للخليج نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com